غزة تربي امة

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة jarrah_aam, بتاريخ ‏15 يناير 2009.

  1. jarrah_aam

    jarrah_aam عضو مميز

    التسجيل:
    ‏3 نوفمبر 2005
    المشاركات:
    5,080
    عدد الإعجابات:
    14,689
    ما الذي راهنت عليه غزة في دخولها معركة من أشرس المعارك مع أعتى القوى في المنطقة المسنودة من أعظم دولة بل أكبر هيئة أممية في الكون؟



    أراهنت على الصواريخ؟ أم على موقعها الجغرافي ؟ أم على عدد سكانها؟ أم على جيرانها؟



    لا أعتقد أنها راهنت على شيء من ذلك، فصواريخها البدائية محلية الصنع لا تساوي شيئاً من ناحية الأثر المادي مقارنة بالآلة اليهودية الفتاكة . و مساحتها الجغرافية لا تتعادى 40 في 10 كيلو متر محاصرة بالمستوطنات الإسرائيلية شرقاً و شمالاً، و بتضييق عربي جنوباً، و ببارجات بحرية إسرائيلية غرباً تكاد تجعلها في حالة من الاختناق الاستثنائي على مستوى العالم.

    أما عدد سكانها و الذي تعتبر فيه غزة البقعة الأعلى كثافة سكانية على وجه البسيطة مما يشكل قلقاً شديداً في خوض حروب كهذه. و أما جيرانها فهم أشد عليها من وقع الحسام المهندِ.



    فالرهان لم يكن على المقومات الاعتيادية لانتصار الشعوب، و الذي يؤكد فيه كثير من الكتاب و النقاد و المحللين أن وضعاً كوضع غزة لا يمكن بكل معطياته أن يؤدي إلى انتصار. و لكن الرهان كان على جيل رباني صنع في المساجد. جيل لم يحمل البندقية إلا بعد أن حمل القرآن في قلبه، جيل أسماره الذكر، و زاده الزهد عن الدنيا. فكلما استشهد مجاهد من أبطال غزة ذكرت سيرته الذاتية، فكان من أهمها و أكثرها هي البوارق الإيمانية في حياته، كحفظ القرآن و صوم النوافل و قيام الليل. هذه هي المراهنة الحقيقة و هذا هو التحدي، أن تستطيع في زمن المحن و الفتن و التخذيل أن توجد جيلاً قرآنياً ربانيا، الميزان عنده في الخطأ و الصواب هو الشرع أولاً،جيلاً أخذ الكتاب بقوة، و كما يفسر ذلك ابن كثير " يا يحي خذ الكتاب بقوة" : أي تعلم الكتاب بجد و حرص و اجتهاد، و هذا ما كان في غزة.



    و لذلك فإننا نجد قادتهم من حفظة كتاب الله لا و بل من أصحاب الروايات للقراءات فهم يعلمون انه " لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" مسترشدين بمحطات التاريخ الذي أثبت أنه ما أن تنحط الأمة في مستوى علاقتها بالله حتى تنهار ،كحال الفساد الذي كانت تعيشه الأمة في زمن التتر، و ضياع أمر الدين في الأندلس حتى فقدت عن بكرة أبيها و كم ذكر التاريخ من فساد علاقة الولاة بالله و ضعف عقيدتهم و كثرة انحرافاتهم، و لقد جاءها في عام (1090 م) القائدً يوسف بن تاشفين عالماً ورعاً، و كانت الأندلس على أسوء حال في ذلك الزمان، جاءها ليججد أمر دينها،فوصف بدر الشيخ القائد ابن تاشفين في الكامل بقوله:



    "كان حليمًا كريمًا، دينًا خيرًا، يحب أهل العلم والدين، ويحكّمهم في بلاده، ويبالغ في إكرام العلماء والوقوف عند إشارتهم، وكان إذا وعظه أحدُهم، خشع عند استماع الموعظة، ولان قلبُه لها، وظهر ذلك عليه، وكان يحب العفو والصفح عن الذنوب العظام..." فكان جيشه من طلبة العلم قوامي الليل صوامي النهار فوحدها و حررها و كأنه فتح جديد للأندلس. و من كان صلاح الدين و جيش صلاح الدين غير أولئك الذين تربوا في أحضان مدارس نور الدين زنكي، ذلك الرجل الذي وصف بتقواه و حرصه على قيام الليل، و قد التحق صلاح الدين – الذي يعتقد البعض أنه قائد عسكري لا غير- التحق بدور العلم الإيمانية التي أنشأها نور الدين، و قد تعلم على يد كبار العلماء كمثل قطب الدين النيسابوري، و سمع الحديث من الحافظ أبي طاهر السلفي، و أبي طاهر بن عوف، و عبدالله بن بري النحوي و غيره. و تذكر الأخبار أنه لورع محمود الدين الزنكي عده المؤرخون سادس الخلفاء الراشدين، و كان قادة جيشه بنفس الدرجة من الرع بل و العلم و الفقه.



    لقد عرفت غزة المعادلة، و هو أن البناء الحقيقي للأمة هو في بناء الفرد و الجماعة الصالحة، و أن هذا البناء لا يتأتى إلا برعاية إيمانية حقيقة و جادة، روحها القرآن و مزاجها سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام.



    و هذا ما جعل الدنيا رخيصة في عيونهم و ثبتوا على موقفهم، مذكريننا بموقف الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم: " والله لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في شمالي على أن أترك هذا الدين ما تركته"



    أجل لقد لمسناها باستشهاداتهم القرآنية و النبوية، و لحظناها على وجوههم النورانية و رأيناها على شهدائم و هم يرفعون السبابة.



    ولذلك فنحن لا نعجب من استهداف إسرائيل في حربها الضروس للمساجد، فهي تعلم كم لها من أثر في قوة الأمة و بنائها، وقد أصبحت في غزة المدرسة الأولى التي تخرج هذه الأجيال، مقتدين برسولهم الكريم الذي أول ما بدأ في بناء الدولة الإسلامية في المدينة بدأ بالمسجد، وهكذا فعل من بعده من نشد النصر، فمحمود الدين زنكي ركز على بناء المساجد لإعداد الأجيال حتى أنه بنى في مدينة دمشق وحدها ما يزيد على مائة مسجد.



    و علمت إسرائيل أيضاً أن أن الخطر عليها قادم ممن يتعهدون الشباب في المساجد فاستقصدتهم بصواريخها. و إلا فما الذي جعل إسرائيل تدفع ثمناً باهضاً بسمعتها في قصف شيخ قعيد لا يملك أن يحرك ساكناً عوضاً عن أن يطلق صاروخاً. ذلك أنه مدرسة تربوية إيمانية..



    علمينا يا غزة كيف نربي أجيالنا و أين.. فلقد تهنا بعيدا


    الربانية و النصر



    أ.أحمد محمد الشيبة
     
  2. jarrah_aam

    jarrah_aam عضو مميز

    التسجيل:
    ‏3 نوفمبر 2005
    المشاركات:
    5,080
    عدد الإعجابات:
    14,689
    نرجو المشاركة من الاخوان والاخوات
     
  3. yoyo1983

    yoyo1983 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏22 ابريل 2007
    المشاركات:
    22,658
    عدد الإعجابات:
    22
    مكان الإقامة:
    DaMBy
    فكلما استشهد مجاهد من أبطال غزة ذكرت سيرته الذاتية، فكان من أهمها و أكثرها هي البوارق الإيمانية في حياته، كحفظ القرآن و صوم النوافل و قيام الليل. هذه هي المراهنة الحقيقة و هذا هو التحدي،


    بالفعل صدقت هم يريدووون هذه المجموووعه بالذات لا حول ولا قوة الا بالله


    اللهم انصر عبادك المستضعفييين
     
  4. jarrah_aam

    jarrah_aam عضو مميز

    التسجيل:
    ‏3 نوفمبر 2005
    المشاركات:
    5,080
    عدد الإعجابات:
    14,689
    بورك فيك اختي الكريمة وجزاك الله خيرا

    http://www.khaironline.net/GProjects...x?articleid=15
     
  5. jarrah_aam

    jarrah_aam عضو مميز

    التسجيل:
    ‏3 نوفمبر 2005
    المشاركات:
    5,080
    عدد الإعجابات:
    14,689