اختبارات الضغط المصرفي.. تجربة غريبة كويتياً

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة bhams, بتاريخ ‏11 مايو 2009.

  1. bhams

    bhams عضو مميز

    التسجيل:
    ‏2 مارس 2009
    المشاركات:
    1,989
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    _______________________ @DrFawaz تويتر_______
    [​IMG]اختبارات الضغط المصرفي.. تجربة غريبة كويتياً



    الطريقة التي قام بها بنك الكويت المركزي بإجراء اختبارات الضغط المصرفي مثيرة للغرابة، حيث طلب من البنوك ان تقوم بتلك الاختبارات بنفسها في ظل مجموعة من الفروض حول معدلات الفائدة واسعار الأسهم واسعار العقارات واسعار النفط واتجاهات الانفاق الحكومي، ثم تتولى عرض نتائج تلك الاختبارات التي توصلت اليها على البنك المركزي لتقييمها، ولما قامت البنوك بإجراء تلك الاختبارات طلب منها البنك المركزي، حسبما ذكرت «القبس» في 16/4/2009، ان تعيد تلك الاختبارات على اساس «وضع أصعب السيناريوهات التي تتوقعها في ظل تغيرات محتملة قد تطرأ على السوق، واحتساب حجم الخسائر التي يمكن ان يتكبدها البنك جراء هذه السيناريوهات، وقدرته على مواجهة تلك الخسائر، الأمر الذي يتيح للمركزي تقييم اوضاع البنوك تحت أسوأ الظروف ومن ثم تفعيل ادواته الاستباقية».
    من أين لها هذا؟!
    من أين للبنوك المحلية القدرة على عكس تلك الفروض على الأداء الاقتصادي الكلي، وبالتالي تقدير احتمالات التوقف عن سداد الأصول المضطربة او المسمومة في القطاعات المختلفة في الاقتصاد، ومن ثم حساب نصيبها من تلك الخسائر.. الخ، حتى تتمكن بالفعل من اجراء اختبار الضغط المصرفي بطريقة صحيحة لتكشف عن احتياجاتها الرأسمالية الحقيقية في ظل اوضاع الازمة. لا يمكن ان نثق بالقدرات الفنية للبنوك المحلية على القيام باختبارات على درجة عالية من التقنية القياسية، مثل اختبارات الضغط المصرفي، خصوصا في ما يتعلق بقياس نتائج سيناريوهات الأداء الاقتصادي على المستوى الكلي وآثارها المتوقعة على اعمال القطاع المالي بشكل عام والقطاع المصرفي بشكل خاص، ومن ثم على كل بنك على حدة، الأمر الذي يعني ان النتائج التي توصلت اليها البنوك المحلية لاختبارات الضغط المصرفي التي قامت بها لنفسها لا يمكن الوثوق بصحتها على انها تعكس القدرة الحقيقية لتلك البنوك على مواجهة خسائرها في المستقبل القريب.
    كيفية إزالة الغموض
    الوضع الطبيعي الذي يجب ان يقوم بمثل هذه الاختبارات هو البنك المركزي ذاته باعتباره جهة محايدة من ناحية، ولكي يتأكد من سيطرته على صحة تلك الاختبارات والفروض القائمة عليها والسيناريوهات التفصيلية المختلفة الخاصة بمستقبل الاقتصاد المحلي خلال الفترة القادمة في ضوء الفروض المختلفة حول اداء القطاع النفطي وغير النفطي من ناحية اخرى، وتأثيرات ذلك على القطاعات المختلفة. البنك المركزي يملك نموذجين اقتصاديين كليين، الأول سنوي والثاني ربع سنوي للاقتصاد المحلي، يفترض ان يتم توظيف هذه النماذج لقياس نتائج السيناريوهات على القطاع المصرفي المحلي، ثم عكس آثار تلك النتائج على كل بنك على حدة، واعلان النتائج بشفافية تامة، مثلما حدث في الولايات المتحدة الاميركية، حتى تتم ازالة الغموض المصاحب لحالة عدم التأكد الحالية حول اوضاع البنوك المحلية، في ظل غياب المعلومات عن الاوضاع الحقيقية للبنوك واحتياجاتها الرأسمالية خلال الازمة.
    التجربة الأميركية
    منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة الاميركية اعلن الرئيس باراك اوباما انه سوف يخضع البنوك في الولايات المتحدة لاختبارات للضغط المصرفي للتعرف على الاوضاع الحقيقية لتلك البنوك.
    اختبارات الضغط المصرفي للبنوك هي اختبارات تهدف الى التعرف على قدرة البنوك على تحمل الخسائر المستقبلية التي يمكن ان تتعرض لها في ظل اوضاع الكساد.
    واشار رئيس الاحتياطي الفدرالي بن برنانكي الى ان هدف هذه الاختبارات هو التأكد من ان البنوك لديها موارد رأسمالية كافية لمواجهة الخسائر التي يمكن ان تتعرض لها في السنتين المقبلتين. وتساعد نتائج تلك الاختبارات الحكومة على اتخاذ الاجراءات المناسبة قبل المؤسسات المالية التي تظهر النتائج سوء اوضاعها، اي فيما اذا كانت ستقدم لها الحكومة الدعم المالي لكي تستمر في اعمالها، او ستسمح لها بالافلاس، وعلى ذلك فان نتائج تلك الاختبارات سوف تحدد البنوك ذات الاوضاع المتينة، وهي البنوك التي تكفي اصولها لتمويل التزاماتها وتغطية خسائرها المستقبلية، ومن ثم يمكنها ان تستمر في تقديم الائتمان الجديد، ومن دون مساعدة حكومية. وكذلك تحديد تلك البنوك التي سوف تتطلب مساعدة من الحكومة لكي تستمر في العمل، وهي تلك البنوك المحتمل ان تكون مليئة ماليا عند تحسن اوضاع الاقتصاد، غير انها تحتاج في الوقت الحالي الى المساعدة الحكومية في ظل استمرار اوضاع الكساد. فإذا اتضح ان البنك غير قادر على مواجهة الكساد الحاد الحالي، فإما ان يتم تقديم اموال لمساندة وانقاذ البنك، او ان يطلب من البنك ان يبحث عن مصادر للتمويل في سوق التمويل الخاص، بما في ذلك دفع او اجبار البنك نحو الاندماج، وغني عن البيان ان باقي البنوك هي البنوك التي سوف تسمح لها الحكومة بالافلاس لعدم قدرتها على الاستمرار تحت اي سيناريو نظرا لتعاظم خسائرها في ظل اوضاع الأزمة.
    أسوأ سيناريوهين
    اختبار الضغط المصرفي الذي تم اجراؤه في الولايات المتحدة هو في الواقع اختباران يقيسان حجم الاصول التي يمكن ان يخسرها البنك خلال السنتين المقبلتين في ظل سيناريوهين لأوضاع الكساد خلال هاتين السنتين. السيناريو الاول قائم على اساس افتراض ان معدل البطالة سوف يصل الى 8.8% في عام 2010 مع انخفاض اسعار المساكن بحوالي 14% في العام نفسه، بينما يعد السيناريو الثاني اكثر سوءا، حيث يقوم هذا السيناريو على اساس افتراض ان معدل البطالة في 2010 سوف يصل الى 10.3%، بينما تنخفض اسعار المساكن بحوالي 22% في هذا العام. وبمجرد الانتهاء من الاختبار يمكن تحديد حجم الخسارة التي يمكن ان تلحق بالقطاع المصرفي الناجمة عن الاصول المضطربة في قطاعات الائتمان المختلفة، ومن ثم مقارنة حجم الخسائر مع الاحتياطيات الرأسمالية لكل بنك على حده، للتعرف على ما اذا كان من المحتمل ان يستمر البنك في ظل اوضاع الكساد وفقا للسيناريو الأسوأ.
    600 مليار خسائر اضافية
    يوم الخميس 7-5-2009 تم اخيرا الكشف عن نتائج اختبارات الضغط المصرفي في الولايات المتحدة والتي توصلت الى انه لو ساءت اوضاع الكساد في الولايات المتحدة وفقا للسيناريو الأسوأ، فان خسائر اكبر 19 بنكا خلال عام 2009 و 2010 سوف تصل الى حوالي 600 مليار دولار، منها 185.5 مليار دولار خسائر في الرهون العقارية، و82.4 مليار دولار خسائر في قروض بطاقات الائتمان، و53 مليار دولار خسائر في قروض قطاع العقار التجاري. كذلك اشارت النتائج الى ان حوالي 10 من بين 19 بنكا تمثل اكبر بنوك الولايات المتحدة تحتاج الى زيادة رأسمالها بحوالي 75 مليار دولار لمواجهة خسائرها اذا اشتدت ازمة الكساد في الاقتصاد الاميركي، باقي البنوك التسعة عشر وجد ان وضعها مستقر وانها قادرة على مواجهة الخسائر في حال اشتداد درجة الكساد، كذلك اشارت النتائج الى ان النظام المصرفي في الولايات المتحدة في طريقه للتعافي من الازمة وان كان لم يتعاف بصورة كاملة بعد.
    ليس كل البنوك ضعيفة
    الحكومة الاميركية تأمل في ان تؤدي عملية الاعلان عن هذه النتائج الى استعادة ثقة المستثمرين، وانه على عكس ما هو شائع، ليست كل البنوك ضعيفة، وان تلك البنوك الضعيفة يمكن ان يقوى وضعها المالي، وانه ليس هناك بين البنوك الكبرى‍ في الولايات المتحدة الآن ما هو قابل للإفلاس، وان البنوك التي في حاجة الى زيادة في رؤوس أموالها سوف تعطى مهلة حتى 8 يونيو المقبل لكي تضع الخطط المناسبة لذلك لكي تتم الموافقة عليها من قبل الاحتياطي الفدرالي.
    العشرة الكبار
    من بين البنوك العشرة التي لم تجتز اختبار الضغط المصرفي Bank of America، وهو أكبر البنوك التي في حاجة الى دعم رأسمالي، قدر بحوالي 34 مليار دولار، بنك أوف اميركا بدأ البحث بالفعل عن تدبير الـ34 مليار دولار لزيادة رأسماله بما في ذلك بيع حصته في بنك الصين للإنشاء، أو تحويل الأسهم التفضيلية التي تمتلكها الحكومة الى أسهم عادية، مما يجعل من الحكومة المساهم الرئيسي في البنك، الجميع ينظر الى تلك النتائج بالنسبة لبنك أوف اميركا على انها أتت على نحو أفضل مما كانوا يتوقعون حول الأوضاع الحقيقية للبنك، وهو ما رفع من درجة توقعاتهم التفاؤلية حول مستقبل البنك في ظل استمرار الأزمة، كذلك أشارت النتائج الى ان Wells Fargo & Co يحتاج الى 13.7 مليار دولار، و GMAC ILL يحتاج الى زيادة رأسماله بـ11.5 مليار دولار، وcitigroup يحتاج الى زيادة رأسماله بـ 5.5 مليارات دولار، و MorganStanley يحتاج الى زيادة بـ 1.8مليار دولار أما البنوك الخمسة الأخرى التي تحتاج الى زيادة رأسمالها فهي بنوك إقليمية وهي Financial Corp. of Birmingham, Ala 2.5مليار دولار) (Sun Trust Banks Inc. of Atlant 2.2مليار دولار) وKey Corp of Cleveland (1.8 مليار دولار) وFifth Third Bancorp of Cincinnati (1.1 مليار دولار) وPNC Financial Services Group Inc. of Pittsburgh (600 مليار دولار).
    ما أحلى الشفافية
    بهذا الشكل تم كشف الستار عن الأوضاع الحقيقية لأكبر البنوك الأميركية، وتم نشر المعلومات لجمهور المتعاملين في وول ستريت بشفافية تامة، لتزول بذلك حالة الغموض التي سادت لفترة طويلة منذ بدء الأزمة حول الأوضاع الحقيقية لهذه البنوك في القطاع المصرفي في الولايات المتحدة، وقد جاء الإعلان عن نتائج اختبارات الضغط المصرفي بشفافية غير مسبوقة حيث لأول مرة تعلن أسماء البنوك التي تعاني من انخفاض مواردها الرأسمالية، فقد كان يخشى دائما من ان نشر مثل هذه المعلومات يمكن ان يضر بتلك البنوك، الأمر المثير للدهشة ان الأمور لم تسر على هذا النحو، بل على العكس ارتفعت أسعار أسهم تلك البنوك على نحو واضح مع انتشار الاخبار بملاءة البنوك الكبرى في الولايات المتحدة وذلك بفعل الاطمئنان الذي ساد لدى المستثمرين في أسهم تلك البنوك، والذين كانوا يظنون ان الأوضاع أسوأ بكثير مما هو معلن، فجاءت النتائج لكي تطمئن هؤلاء بأن الأمور ليست على هذا النحو السيئ، وأنه لا يوجد اي من البنوك الكبرى، من هو معرض للإفلاس مثلما حدث سابقا مع بنك ليمان براذرز، على الرغم من أن بعضها ربما يكون في حاجة الى زيادة موارده الرأسمالية لمواجهة أسوأ سيناريوهات تطور الأزمة.
    افادة سوق المال
    النتائج التي توصلت إليها اختبارات الضغط المصرفي، على الرغم من عمقها، أدت إذا الى آثار ايجابية على أسهم هذه البنوك، لان هذه النتائج أتت أفضل مما كان يخشاه المستثمرون حول الأوضاع الحقيقية لتلك البنوك، ومن ثم فان اختبارات الضغط كانت مفيدة لسوق المال، وهو ما يعني ان نشر نتائج اختبارات الضغط المصرفي كان خطوة موفقة للاحتياطي الفدرالي، حيث أخذت أسعار أسهم تلك البنوك في الارتفاع، على سبيل المثال ارتفعت أسعار سهم بنك أوف أميركا بأكثر من 9%، وسهم JPMorgan بـ1.5%، وسهم Third Bancorp 23.4%، وBoston,s State Street Corp بأكثر من 8%، كذلك شجعت هذه النتائج بعض البنوك على المطالبة بأعادة الأموال التي حصلت عليها من الحكومة الأميركية في ظل برنامج إسعاف الأصول المضطربة Troubled Asset Relif Program (TARP) وتهدف تلك البنوك من هذه الخطوة أولا الى اثبات تحسن أوضاعها بصورة واضحة، ومن ثم استعادة ثقة مستثمريها في أدائها العام، وثانيا إلى التخلص من الرقابة الحكومية الصارمة على أعمالها والمصاحبة لاستخدام هذه البنوك لأموال حكومية، غير ان الضوء الأخضر لن يعطي لتلك البنوك لإعادة تلك الأموال إلا بعد أن تثبت أنها قادرة على تعبئة احتياجاتها الرأسمالية من مصادر التمويل الخاصة.
    تيموثي جايثنر وزير المالية صرح بان هذه الاختبارات تؤكد ان البنوك لديها موارد رأسمالية كافية لتمكنها من الاستمرار في عملية الإقراض حتى في ظل الأوضاع الاقتصادية غير الملائمة التي يواجهها الاقتصاد الأميركي حاليا، فضلا عن أنها تقدم الشفافية المناسبة لأسواق المال للحكم على مدى قوة القطاع المصرفي في الولايات المتحدة، كذلك وجه الدعوة للبنوك للتخلص من أصولها المسمومة، حتى لو أدى ذلك الى تحمل خسائر كبيرة فيها.
    هذه النتائج لا تعني بالطبع ان القطاع المصرفي في الولايات المتحدة اصبح بأكمله الأن في امان تام، فمازالت هناك آلاف البنوك الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تمثل قروضها في قطاع العقار الى اجمالي التزاماتها نسبة كبيرة، والمعرضة بالتالي لأزمات مالية اذا تدهور اداء قطاع العقار على نحو أسوأ، ومن ثم تدهور اداء تلك القروض بشكل يؤثر على الملاءة المالية لتلك البنوك، غير انه من غير المتوقع ان يؤدي افلاس احد هذه البنوك الى مخاطر نظامية، مثل تلك التي احدثها انهيار ليمان براذرز، ولكن ذلك لا يعني ان افلاس هذه البنوك الصغيرة والمتوسطة الحجم لن يؤثر على السوق، ولا شك ان اوضاع مثل هذه البنوك سوف تتطلب معالجة خاصة من الاحتياطي الفدرالي لضمان سلامة اوضاع القطاع المالي في الولايات المتحدة. بعض المراقبين ينتقد تلك الاختبارات على اساس ان هدفها الاساسي هو اشاعة جو من الثقة في النظام المالي، والبعض الآخر يشكك في مدى دقة هذه الاختبارات، بصفة خاصة بالنسبة للسيناريوهات القائمة عليها تلك الاختبارات، على اساس ان معدل البطالة المتوقع في عام 2010 اعلى بكثير من المستويات التي اشار اليها السيناريو الأسوأ، كذلك فان هناك بعض الاخبار التي تشير الى ان بعض البنوك قد حققت بالفعل خسائر في قطاع العقارات التجارية بأكثر مما توصلت اليه نتائج اختبارات الضغط المصرفي حتى في ظل السيناريو الأسوا. من ناحية اخرى فان هناك انتقادا آخر لتلك الاختبارات والمتمثل في انها فشلت في ان تأخذ في عين الاعتبار مشكلة اساسية تواجه البنوك الاميركية وهي الاصول العقارية المضطربة في محافظها المالية التي تجعل من الصعب على تلك البنوك ان تستكمل عمليات اقراضها على نحو طبيعي.

    بقلم: د. محمد السقا