عدالة أمير

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة S500, بتاريخ ‏21 نوفمبر 2004.

  1. S500

    S500 عضو مميز

    التسجيل:
    ‏30 مايو 2003
    المشاركات:
    2,037
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    الكويت
    عدالة أمير



    أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه ،
    قال عمر: ما هذا ... قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا
    قال : أقتلت أباهم ؟
    قال: نعم قتلته !
    قال : كيف قتلتَه ؟ ؟
    قال : دخل بجمله في أرضي، فزجرته، فلم ينزجر، فأرسلت عليه حجراً ، وقع على رأسه فمات ...
    قال عمر: القصاص..
    لم يسأل عمر عن أسرة هذا الرجل، هل هو من قبيلة شريفة؟ هل هو من أسرة قوية؟ ما مركزه في المجتمع؟ ، كل هذا لا يهم عمر – رضي الله عنه – لأنه لا يحابي أحداً في دين الله، ولا يجامل أحداً على حساب شرع الله، ولو كان ابنه القاتل، لاقتص منه..
    قال الرجل: يا أمير المؤمنين: أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض أن تتركني ليلة، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية، فأُخبِرُهم بأنك سوف تقتلني، ثم أعود إليك، والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا
    قال عمر: من يكفلك أن تذهب إلى البادية، ثم تعود إليَّ؟
    فسكت الناس جميعا، إنهم لا يعرفون اسمه، ولا خيمته، ولا داره، ولا قبيلته ولا منزله، فكيف يكفلونه، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا على أرض، ولا على ناقة، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ، ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله؟ ومن يشفع عنده؟ ومن يمكن أن يُفكر في وساطة لديه؟ فسكت الصحابة، وعمر مُتأثر، لأنه وقع في حيرة، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل، وأطفاله يموتون جوعاً هناك، أو يتركه فيذهب بلا كفالة، فيضيع دم المقتول. وسكت الناس، ونكّس عمر رأسه،
    والتفت إلى الشابين: أتعفوان عنه؟
    قالا: لا، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين..
    قال عمر: من يكفل هذا أيها الناس؟!!
    فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده، وصدقه،
    وقال:يا أمير المؤمنين، أنا أكفله
    قال عمر: هو قَتْل. قال: ولو كان قتلا!
    قال: أتعرفه؟ قال: ما أعرفه، قال: كيف تكفله؟
    قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين، فعلمت أنه لا يكذب، وسيأتي إن شاء الله..
    قال عمر : يا أبا ذرّ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك! قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين..
    فذهب الرجل، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع أطفاله وأهله، وينظر في أمرهم بعده، ثم يأتي، ليقتص منه لأنه قتل...
    وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد، وفي العصر نادى في المدينة: الصلاة جامعة، فجاء الشابان، واجتمع الناس، وأتى أبو ذر، وجلس أمام عمر،
    قال عمر: أين الرجل؟
    قال: ما أدري يا أمير المؤمنين!
    وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها، وسكت الصحابة واجمين، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله ، صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد، لكن هذه شريعة، هذا منهج ، هذه أحكام ربانية، لا يلعب بها اللاعبون، ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها، ولا تنفذ في ظروف دون ظروف، وعلى أناس دون أناس، وفي مكان دون مكان...
    وقبل الغروب بلحظات، وإذا بالرجل يأتي، فكبّر عمر، وكبّر المسلمون معه،
    فقال عمر: أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك، ما شعرنا بك وما عرفنا مكانك!!
    قال: يا أمير المؤمنين، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى!! ها أنا يا أمير المؤمنين، تركت أطفالي كفراخ الطير لا ماء ولا شجر في البادية، وجئتُ لأُقتل..
    فوقف عمر وقال للشابين: ماذا تريان؟
    قالا وهما يبكيان: عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه..
    قال عمر: الله أكبر، ودموعه تسيل على لحيته، جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما، وجزاك الله خيراً يا أبا ذرّ يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته، وجزاك الله خيراً أيها الرجل لصدقك ووفائك..
    وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك ورحمتك...
    قال أحد المحدثين: والذي نفسي بيده، لقد دُفِنت سعادة الإيمان والإسلام في أكفان عمر!!.

    منقول
     
  2. alnader2004

    alnader2004 عضو جديد

    التسجيل:
    ‏31 مارس 2004
    المشاركات:
    557
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    قطر
    لله در ابا حفص ما اعدله
    عمر ومن مثل عمر
    هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي ، كنيته : أبو حفص سماه النبي صلى الله عليه وسلم الفاروق وقيل سماه أهل الكتاب وقد كان طويلا آدم أصلع أعسر يسر ( اي يعمل بيديه ) وقيل انه كان أبيض أمهق ، تعلوه حمرة ، طوالاً أصلع أجلح ، شديد حمرة العين ، في عارضه خفة و قال وهب : صفته في التوراة : قرن من حديد ، أمير شديد .

    قال أهل العلم ، لما أسلم عمر عز الإسلام ، و هاجر جهراً و شهد بدراً و أحداً و المشاهد كلها . و هو أول خليفة دعي بأمير المؤمنين ، و أول من كتب التاريخ للمسلمين ، و أول من جمع القرآن في المصحف و أول من جمع الناس على صلاة التراويح و أول من عس في عمله ، و حمل الدرة و أدب بها ، و فتح الفتوح ، و وضع الخراج و مصر الأمصار ،و استقضى القضاة ، و دون الديوان ، و فرض الأعطية ، و حج بأزواج رسول الله صلى الله عليه و سلم في آخر حجة حجها . و عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه و سلم ، قال : قد كان في الأمم محدثون ، فإن يكن في أمتي فعمر . حديث متفق عليه . و عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لعمر : و الذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً قط إلا سلك فجاً غير فجك . أخرجاه في الصحيحين . و عن ابن عمر ، قال : استأذن عمر الرسول صلى الله عليه و سلم في العمرة ، فقال : يا أخي أشركنا في صالح دعائك و لا تنسنا . و عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة . و عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : أشد أمتي في أمر الله عمر .

    و عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : رأيت الناس مجتمعين في صعيد فقام أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين ، و في بعض نزعه ضعف و الله يغفر له . ثم أخذها عمر فاستحالت في يده غرباً ، فلم أر عبقرياً يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن . حديث متفق على صحته .

    و عنه قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يحدث فقال : بينما أنا نائم أتيت بقدح فشربت منه حتى إني أرى الري يخرج من أطرافي ثم أعطيت فضلي عمر فقالوا : فما أولت ذلك يا رسول الله ؟ قال : العلم . و هذا متفق على صحته .
     
  3. S500

    S500 عضو مميز

    التسجيل:
    ‏30 مايو 2003
    المشاركات:
    2,037
    عدد الإعجابات:
    0
    مكان الإقامة:
    الكويت
    بشر صاحبك بغلام



    تزوج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأم كلثوم بنت الإمام علي رضي الله عنهم جميعا، وذات يوم خرج من بيتها يتفقد أحوال الناس فوجد رجلا جالسا على باب المسجد حزينا كئيبا. فسأله: مالك ؟ قال الرجل امرأتي أصابها المخاض (أي حالة الولادة) وليس عندنا شيء، وليس معها أحد. فسأله عن بيته، فأشار الرجل إلى خيمة في أطراف المدينة. فدخل عمر على زوجته أم كلثوم قائلا لها هل لك في خير ساقه الله لك ؟ قالت وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال: امرأة أصابها المخاض وليس معها أحد فقالت: نعم. فحمل أمير المؤمنين: دقيقا، وسمنا، وأقطا ثم خرج مسرعا وزوجته خلفه.

    فلما وصل إلى الخيمة نادى يا أهل الخباء، فخرج الرجل، وأمر عمر زوجته أن ندخل على المرأة.وأخرج القدر الذي فيه الدقيق والسمن والأقط ووضعه على النار .وأخذ ينفخ في الرجل يقلب القدر وما أن نضع الطعام حتى سمع صراخ الطفل من الخيمة ونادت أم كلثوم رضي الله عنها: يا أمير المؤمنين: بشر صاحبك بغلام .ففزع الرجل وقال روعت أمير المؤمنين، وأتعبت أمير المؤمنين. فقال عمر: لا عليك إذا أصبت ائتنا نصلك (أي نعطيك) ما يوصلك إلى أهلك، وفي الصباح حضر الرجل إلى أمير المؤمنين فأمر له بناقة وعليها حملها طعام،فسر الرجل وشكر أمير المؤمنين رضي الله عنهم جميعا وهكذا الرجال مواقف.

    منقول