يحب أن يتحدث بنعمة الله عليه ، ويخاف من الحسد ؟

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة yoyo1983, بتاريخ ‏18 أكتوبر 2009.

  1. yoyo1983

    yoyo1983 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏22 ابريل 2007
    المشاركات:
    22,658
    عدد الإعجابات:
    22
    مكان الإقامة:
    DaMBy
    يحب أن يتحدث بنعمة الله عليه ، ويخاف من الحسد ؟
    السؤال: من فضل الله علي أنه أكرمني بالكثير من الأمور الممتازة في حياتي من التوفيق في عملي وديني وحياتي بشكل عام , وكثير من الأحيان أشعر برغبة بالتحدث عن ما يحدث معي من أمور جيدة ، وميسرة بفضل الله للأصدقاء ، ولكني أخاف الحسد ، خصوصا أن الكثير منهم في ظل الظروف الحالية أوضاعهم ليست بالجيدة , لذلك أنا أخاف أن يحسدني أحدهم ، وآسف لقول ذلك ، ولكنها حقيقة ثابتة في شرعنا الحنيف ، هل هذا يعتبر ضعف إيمان؟ و ماذا إن نسيت في صباح ما ، أو مساء ما ، أن أقرأ الأذكار ؟


    الجواب :

    الحمد لله

    أولا :

    ليعلم أن التحدث بنعمة الله هو من حقوق هذه النعمة عليك ، ومن الإقرار بالجميل للمنعم سبحانه .

    قال الله تعالى : ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) الضحى / 11

    عن أبى نضرة قال : " كان المسلمون يرون أن من شُكْرِ النعم أن يحدّثَ بها " انتهى .

    "تفسير الطبري" (24 / 489) .

    قال ابن القيم رحمه الله :

    " والفرق بين التحدث بنعم الله والفخر بها : أن المتحدث بالنعمة مخبر عن صفات مُولِيها ، ومحض جوده وإحسانه ؛ فهو مُثْنٍ عليه بإظهارها والتحدث بها ، شاكرا له ، ناشرا لجميع ما أولاه ، مقصوده بذلك إظهار صفات الله ، ومدحه والثناء [ عليه ] ، وبعث النفس على الطلب منه دون غيره ، وعلى محبته ورجائه ، فيكون راغبا إلى الله بإظهار نعمه ونشرها والتحدث بها .

    وأما الفخر بالنعم : فهو أن يستطيل بها على الناس ، ويريهم أنه أعز منهم وأكبر ، فيركب أعناقهم ، ويستعبد قلوبهم ، ويستميلها إليه بالتعظيم والخدمة .

    قال النعمان بن بشير : إن للشيطان مصالي وفخوخا ، وإن من مصاليه وفخوخه : البطش بنعم الله ، والكبر على عباد الله ، والفخر بعطية الله في غير ذات الله " .

    "الروح" (312) .

    قال ابن الأثير: " المَصالي : شَبيهةٌ بالشَّرَك ، واحِدتُها مُصْلاة ، أراد ما يُسْتَفزُّ به الناس من زِينَة الدُّنيا وشهواتِها " .

    "النهاية في غريب الحديث" (3/95) .

    ثانيا :

    الثناء بنعمة الله الخاصة على عبد من عباده ، وإن كان أمرا محمودا ، إلا أنه إذا خشيت من ورائه مفسدة ، من حسد أو غل أو نحو ذلك ، فإنه يعدل عن ذكر النعمة الخاصة ، إلى الثناء على الله بما هو أهله من النعم العامة عليه وعلى غيره من الناس .

    قال السعدي رحمه الله :

    " وهذا يشمل النعم الدينية والدنيوية ( فَحَدِّثْ ) أي : أثن على الله بها ، وخصصها بالذكر إن كان هناك مصلحة ، وإلا فحدث بنعم الله على الإطلاق ، فإن التحدث بنعمة الله ، داع لشكرها ، وموجب لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها ، فإن القلوب مجبولة على محبة المحسن " انتهى .

    "تفسير السعدي" (ص928) .

    وقال المناوي رحمه الله ، في شرحه لحديث ( .. والتحدث بنعمة الله شكر ، وتركها كفر ) :

    " هذا الخبر موضعه ما لم يترتب على التحدث بها ضرر كحسد ، وإلا فالكتمان أولى " انتهى. "فيض القدير" (3/369) .

    لكن ذلك حيث تدل القرينة عليه ، وتقوى الأمارات على تلك الخشية ، وإلا فالأصل حسن الظن بالمسلم ، وتفويض الأمور إلى الله ، والتوكل عليه في جلب الخيرات ، ودفع المضرات.



    والنصيحة لك أن تحصن نفسك بذكر الله ، وقراءة الأوراد الشرعية ، في الصباح والمساء ، وأن تتحصن بالرقية الشرعية ، لا سيما المعوذتين .

    عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ : قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، فَأَصَبْتُ خُلْوَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ : ( قُلْ ) . فَقُلْتُ : مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : ( قُلْ ) . قُلْتُ : مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، حَتَّى خَتَمَهَا ، ثُمَّ قَالَ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ حَتَّى خَتَمَهَا ، ثُمَّ قَالَ : مَا تَعَوَّذَ النَّاسُ بِأَفْضَلَ مِنْهُمَا ) .

    رواه النسائي (5429) وصححه الألباني .



    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

    " التوقي من شرور الحاسد والعائن فإنه :

    أولاً: بالتوكل على الله عز وجل وأن لا يلتفت الإنسان لهذه الأمور ولا يقدرها وليعرض عنها.

    ثانياً : باستعمال الأوراد النافعة التي جاء بها الكتاب والسنة ؛ فإنها خير حامٍ للإنسان ، مثل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في آية الكرسي أن (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولم يقربه شيطانٌ حتى يصبح) " انتهى .

    "فتاوى نور على الدرب" (13/274-275) .



    ثالثا :

    إذا نسيت قراءة أذكار الصباح أو المساء ، في يوم ما ، فبإمكانك أن تستدركها متى ذكرتها ، فإن كان فات وقتها ، وخرج أول النهار ، أو أول الليل ، فلا شيء عليك إن شاء الله ، ويرجى أن تحصل بركتها بداومك عليها في عامة أحوالك ، على أننا ننبهك إلى أن الرقية الشرعية ليست خاصة بأذكار الصباح والمساء ، بل هي في أي وقت ، وننبهك أيضا إلى أنه بإمكانك أن تعوض ما فاتك بكثير من الأذكار والتسابيح ، وتلاوة القرآن ، وهو كله غير مقيد بوقت صباح ولا مساء .

    وننصحك بمراجعة كتاب : الوابل الصيب من الكلم الطيب ، لابن القيم ، وفقه الأدعية والأذكار ، للشيخ عبد الرزاق العباد .

    وينظر : إجابة السؤال رقم : (105471) .

    والله أعلم





    الإسلام سؤال وجواب