** سفرى الاول 5 < الاخير > **

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة فضل, بتاريخ ‏28 أكتوبر 2009.

  1. فضل

    فضل عضو مميز

    التسجيل:
    ‏25 يوليو 2008
    المشاركات:
    6,791
    عدد الإعجابات:
    98
    مكان الإقامة:
    بين السماااء والارض
    يواصل صاحبنا سرد قصة سفره الاول لمصر
    فى الجزء الاخير ..،​

    [​IMG]
    بعد استراحة ليست بالقصيرة أحسست بالجوع ، فقررت أن أتناول طعامي

    في فندق مشهور ، فنزلت سريعا ، وقبل الخروج من العمارة عرجت إلى

    البقالة لشراء مشروب بارد ينعشني .. وفي نفس الوقت أتحدث مع البقال

    العاشق ، لكني وجدته في حالة سرحان وقد رفع صوت التسجيل على

    أغنية رقيقة .

    ” سأعرف فيما بعد أن المصريين يتركون الموسيقى تعبر عن مشاعرهم ”

    سألته ما الأمر فأخبرني بنبرة لا تخلو من حزن أن حبيبته قد خاصمته وأنهما

    يعيشان الآن حالة خصام وبُعد ، وأن البارحة كانت ليلة عصيبة فقد اشتد

    بينهما النقاش حتى ذهبت وتركته .

    ساءني ما سمعت ولكني لم يكن في استطاعتي عمل شيء ، سوى

    مداعبته ببعض الكلمات ، فقلت له : بصراحة أنا عاوز أتدخل وأحل المشكلة

    اللي بينكم ، بس خايف البنت تشوفني فتسيبك وتجري ورايا ..

    أعطاني ابتسامة مجاملة وأحسست أنني أقول طرفة في غير وقتها ، بينما

    هو يعاني لذا حاولت أن أكون جادا وسألته : لماذا لا تتصل بها ؟ قال : اتصلت

    كثيرا ما بتردش ، فقلت مداعبا : هم كذا يعلقونا ويسيبونا ..

    لكنه أيضا أعطاني تلك الابتسامة ثم عاد إلى آلة التسجيل يعلي صوتها

    ويعود إلى شروده اللذيذ كما أراه ، ومهما يكن هذا هو لذة الحب ، خصام

    وفراق وشوق ولهفة ولقاء بعد خصام ..

    خرجت من عنده بخفة ، وأنا أفكر فيه ، تخيلت فتاته وهي في غرفتها تفعل

    مثله ، ترفع صورته وتبكي ، وتندب حظها بأنها خاصمته وتتمنى لو يأتي

    ويراضيها ، وقد تكون تفكر في تركه ، بأن أدركت أن الحب وحده لا يكفي

    وأن المال هو من يصنع المعجزات .

    على بوابة العمارة وجدت سائق تاكسي يتجه نحوي ويقول : تاكسي ؟

    فركبت معه دون مفاوضات ، فأنا في نظره خليجي وسأدفع زيادة مهما اتفقنا

    على مبلغ لذا لا فائدة من المفاوضات .

    كان السائق بدينا وله شارب كث ، وكرش محترمة ، التفت بوجهه وبصوت

    أجش سألني : إلى أين ؟ قلت : فندق الشيراتون .

    في الطريق عرفت أن اسمه سيد ، وانه متزوج من أربع نساء ، وأنهن

    يحترمنه جيدا ويجعلنه يعيش معهم في سعادة ، ثم تحدث عن القاهرة

    وجمالها ، وصار يعرفني على كل معلم من معالمها سواء أكانت فنادق أو

    شوارع .

    وفي أحد الشوارع كانت هناك فتاة تسير وتتفحص هاتفها فاقترب منها

    بسيارته وقال لها : هو حد طلبني ؟

    قلت له : كده ما يصحش ..! قال : ليه .. إنت فاكر البنت زعلانه .. بالعكس

    دي فرحانة أوي إن فيه حد عاكسها ..

    التفت إليها فوجدتها تبتسم بخفية !!

    نظر إلي نظرة غريبة ثم قال : إيه حكايتك ؟ أنت مش تحب المزز ؟

    قلت : قصدك إيه ؟

    قال : يعني بأشوفك مش تحب الحاجات دي ..

    كان الرجل من شكله وحركاته يبدو أنه قد تعاطى شيئا ما ولثقافتي الضحلة

    في هذه الأمور لم أستطع تحديد ذلك ، كما لا أستطيع أن أتحدث بحرية عن

    تلك الحوارات الساخنة التي كان يتحدث بها ، فقد كان في قمة سعادته

    يبتسم ويتحدث بصخب ، قلت له : وديني قسم شرطة .. سألني وهو

    يضحك : ليه ؟ قلت لأخبره أنك تعاكس البنات ..

    ضحك بشدة وقال : لا … أنا اللي ح أروح لمديرية الأمن وح أقول الراجل

    السعودي ده إرهابي ويطلب مني أزرع قنبلة تحت الشيراتون .. وشوف مين

    اللي ح يروح فيها ..

    كان مجنونا في كل شيء .. أفكاره .. طرفه .. قيادته .. إذا وقفنا عند إشارة

    أخذ يتحدث مع سائقي التكاسي من حوله ويلقي عليهم طرفا بعضها حساسة .

    - إنت عارف المثلث وضعوه علشان إيه يا حضرة ..

    - ليه يا ريس ؟ يجيبه صاحب سيارة تاكسي ..

    - علشان …. ( قال نكتة لا تليق .. ) ..

    - هاهاي .. مش معقووول ..

    حاولت مجاراته في سعادته ، لكن سعادتي الطبيعية لم تصل إلى سعادته

    غير الطبيعية ، ولما أحس بانهزامي أدار جهاز التسجيل فخرج صوته عاليا :

    فكهاني وبحب الفاكها .. وبموت في الموز والمنقا

    بصراحه على الفاكهه بغير .. وببيع وأشتري بضمير

    العنب العنب العنب ..

    أحمر وأصفر

    أحمر وزي اللوز .. وأطعم كمان من الموز

    البلح البلح البلح ..

    أحمر وأسمر

    أحمر وطعمه خفيف .. وصغير يا ناس وكبير

    كان يسمعها ويتراقص ، وكدنا نصطدم بأكثر من سيارة وهو في حالة انتشاء

    حتى توقفنا عند الفندق ، فنزلت وأعطيته نقوده ، فانطلق وهو مازال يضحك

    ويتراقص ..

    دخلت الفندق وعند بوابته وجدت كالعادة بوابة مرور وعسكري يتفحص بآلته

    وعندما انتهى من التفتيش صعدت إلى مطعم فاخر يقع في الدور الثاني .

    كان المكان جميلا ، أكثره من الأجانب ، وفرقة موسيقية زرعت في قلب

    المطعم ، وهم ستة رجال ، مغنٍ بآلة العود ، والبقية عازفون ويتحولون إلى

    ” كورس ” يردد بعض الجمل إذا لزم الأمر ، وكان صوت الآلات الموسيقية

    أقوى من صوت المغني .

    لم نكن نسمع في الواقع شجنا ، بل شيئا مختلفا ، يجعلك تشعر بالضيق

    في المطاعم الراقية تأكل على صوت موسيقى هادئة ، لكن هنا كان

    العازفون يسمعوننا صوتا مزعجا ، لا تسمع ما يقوله لك النادل ولا تفهم ما

    يقوله صديقك الذي أمامك ، ولم أجد من الزبائن من هو مستمتع بذلك

    سوى امرأة أجنبية كانت في قمة سعادتها وهي تقترب من الفرقة بخفة

    وتلتقط صورا لها ومن زوايا مختلفة .

    بعد ربع ساعة جاء الفرج ، انتهت الفرقة من عملها ونهضت فجأة وانصرفت

    فهدأ المكان وأصبح الناس يتحدثون بأريحيتهم ، ويتبادلون الهمس والطرف

    والضحكات .

    ” سأعرف أن الموسيقى الصاخبة لدى المصريين نوع من أنواع الموسيقى

    الرومانسية ”

    لما أنهيت عشائي خرجت أتجول في الفندق فوجدت مكانا لتناول المشروبات

    فأخذت ركنا وطلبت شايا ، بعد وقت قصير سمعت صوت ضجة وموسيقى

    صاخبة !

    نهض كل من كان يجلس حولي وتجمهروا ، فقمت ونهضت معهم ، عرفت أن

    هناك فرحا ، وأن مذيعة في قناة معروفة هي العروس ، ووقفت تراقص زوجها

    على وقع تلك الموسيقى الصاخبة ، والقليل من الأمهات وقفن حولها

    وكذلك بعض الفتيات ، يفرحن معها ، لكن الرقص كان مقتصرا على الزوج

    والزوجة .

    تذكرت زواجاتنا وكيف أن التثاؤب يكاد يقطع شدقيك في انتظار ساعة الخلاص

    وكم تنهض وتقف لتسلم على رجل ، تشعر وأنت تراه أنه مغصوب لحضور

    هذا التجمع الذي يسمونه احتفال زواج .

    شدني تراقص الزوجة وهي تمسك بيد زوجها وترقص بخفة ودون خجل

    وخاصة أن عيون العرب وعلى اختلاف جنسياتهم ينظرون إليها ، والزوج يحاول

    مجاراتها في ذلك ، ومصور بكاميرته يلاحق الاثنين أينما تحركا أو وقفا .

    ومن بعيد وقفت بعض السائحات العربيات ينظرن إلى الزواج ، وإلى مراسمه

    وكأني بكل واحدة منهما وقد تذكرت ليلتها وأخذت تقارنها بما تشاهد ، لعلها

    تأكدت أن تلك المغنية التي أحضرتها لم تكن في الواقع تغني أغاني فرح بل

    أقرب ما يكون إلى الحزن .

    بعد أكثر من نصف ساعة على صخب الموسيقى الحية التي كانت تعزفها

    تلك الفرقة المتنقلة والتي تسير مع العروسين ، توقف الرقص والصخب

    فسألت رجلا مصريا بجانبي عن الخطوة القادمة فقال : لابد أنها سيتعشيان

    في مطعم فاخر ، ثم يذهبان إلى بيت الزوجية ، وقد يسافران إلى شرم

    الشيخ أو الغردقة أو إلى خارج مصر .

    لما عدت إلى الشقة قررت أن أطمئن على ” صلاح ” الشاب العاشق

    ومعرفة ما إذا كانت فتاته قد رضيت عليه ، لكني توقفت في مكاني إذ

    انبعث من بقالته صوت يؤكد أن الخصام مازال سيد الموقف .

    يا غايب ليه ما تسأل

    ع أحبابك اللي يحبونك

    ما يناموا الليل لعيونك

    أنا بفكر فيك



    فكرت أن أدخل عليه وأغير حزنه بأغنية العنب .. لكني خفت أن يكرهني

    الرجل .​
     
  2. Winchester SX3

    Winchester SX3 عضو مميز

    التسجيل:
    ‏4 يناير 2009
    المشاركات:
    7,923
    عدد الإعجابات:
    1
    مكان الإقامة:
    الكويت
    بصمة حضور

    ألف شكر على المقالات

    بس الخاتمه مو بحلاوه البدايه
    حسسني الكاتب بأنه قطع القصه بدون ختام!!
     
  3. yoyo1983

    yoyo1983 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏22 ابريل 2007
    المشاركات:
    22,658
    عدد الإعجابات:
    22
    مكان الإقامة:
    DaMBy
    شكرا لك يا مبدع
     
  4. الذيبة

    الذيبة عضو مميز

    التسجيل:
    ‏3 أغسطس 2009
    المشاركات:
    10,007
    عدد الإعجابات:
    238
    مكان الإقامة:
    في قلــوب الطيبيــن
    فضل


    المنتدى سيظل شامخا بك وبمجهودكـ الرائع ,,,

    اشكركـ واقدر لك كل ما خطيت بقلمك المتميز ,,,

    اشكرك و اتمنى ان لا يغيب همس ابداعكـ و حروفكـ

    و كلماتكـ و عباراتكـ عن صفحات المنتدى


    تقبل مني ارق التحايا لشخصكـ الكريم


    دمتم بود :)
     
  5. العاشق

    العاشق عضو مميز

    التسجيل:
    ‏18 يناير 2009
    المشاركات:
    14,324
    عدد الإعجابات:
    557
    مكان الإقامة:
    هنا
    الف شكر يافضل


    وأفضالك بالمنتدى كتير علينا يفندم
    :)
     
  6. فضل

    فضل عضو مميز

    التسجيل:
    ‏25 يوليو 2008
    المشاركات:
    6,791
    عدد الإعجابات:
    98
    مكان الإقامة:
    بين السماااء والارض
    Winchester SX3 ..

    العفو ، وكلامك صح مية بالمية لان الكاتب وفى اثناء كتابته ليومياته

    اتفق مع دار للنشر لطباعة كتاب يحوى كل يومياته هناك ، واشترطوا

    عليه ان لا يواصل نشر يومياته ، حتى لا يحرق الكتاب المنتظر ..

    دمت بخير ...​



    sweet_laila ..

    العفو ، قليل مما عندكم ...​


    الذيبة ..

    أشكرك على ثنائك على ..

    وكلماتك الجميلة ..

    تقبلى تحياتى ..​


    الاعاشق ..

    استغفر الله ..

    ايه الكلام ده يا عويشأ ..

    سعيد يفندم .. :rolleyes:
     
  7. سيف راكس

    سيف راكس عضو نشط

    التسجيل:
    ‏30 أغسطس 2009
    المشاركات:
    1,563
    عدد الإعجابات:
    2
    شكرا يا فضل
     
  8. فضل

    فضل عضو مميز

    التسجيل:
    ‏25 يوليو 2008
    المشاركات:
    6,791
    عدد الإعجابات:
    98
    مكان الإقامة:
    بين السماااء والارض
    العفو ، عاش من شافك ...​