رسالة وصلتني من أخت في شركه نفط الكويت تستحق القراءة والتأمل

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة دربك أخضر, بتاريخ ‏8 مارس 2010.

  1. دربك أخضر

    دربك أخضر عضو نشط

    التسجيل:
    ‏12 فبراير 2010
    المشاركات:
    482
    عدد الإعجابات:
    14


    رسالة وصلتني من أخت في شركه نفط الكويت تستحق القراءة والتأمل وأخذ العبر والدروس حيث أنها تنطبق على معظم الشركات الحكومية






    رسالة إلى كل رئيس فريق عمل و مدير في شركه نفط الكويت


    --------------------------------------------------------------------------------

    قال الله تعالى " والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا " الأحزاب

    يظن البعض إن العمل والإدارة لا علاقة لها بالأخلاق والقيم. إذن فأين تكون الأخلاق والقيم؟ إن لم يكن العمل مرتبطا بالأخلاق فأين ومتى نلتزم بالأخلاق؟ هل نلتزم بالأخلاق فقط في المساجد، في شهر رمضان، في مكة؟ كيف تكون أمينا إن لم تكن أمينا في عملك؟ هل يقال عنك إنك صادق إن كنت صادقا مع أهلك وأصدقائك وكذَّابا أو مراوغا في عملك؟ ألا يقال لمن يغش في البيع أنه غشَّاش؟ ألا يقال لمن يُطفف في الكيل والميزان بأنه من المُطففين؟ وهناك من يعتقد أنه من السَذَاجة أن نتحدث عن الأخلاقيات والقيم في مجال العمل وعلى الأخص في مجال الهندسة التي تهدف إلى الإنتاج، مستشهدين في ذلك بالعبارة الأجنبية العمل عمل.. Business is Business. على الرغم من أن الأخلاق الحميدة مثل الصدق والأمانة والوفاء بالوعد والوقت وعدم الغش وعدم الخداع هي من الأمور المحمودة عند المجتمعات المتقدمة «كالا نجلو ساكسون» والذين تم اقتباس هذه العبارة من ثقافتهم. ولعل بحثا سريعا في معظم الصفحات الاليكترونية للمؤسسات الغربية، بما فيها الربحية، سيخلص إلى أن أخلاقيات وقيم العمل هي من أولويات هذه المؤسسات. فالأخلاق والقيم في الإدارة هي أمر مطلوب في العالم المتقدم بل ويدرس كمقرر دراسي، كما أن أي مخالفة لذلك تقابل باستهجان كبير من الشخص العادي وقد تصل لمحاكمات تنتج عن تعويضات تقدر بالملايين من الدولارات. ولا أريد من هذا الطرح تمجيد الثقافة الغربية، فنحن ولله الحمد في غنى عنها بفضل إسلامنا العظيم الشامل والصالح لكل زمان ومكان، وإنما قصدي التذكير بهذه القيم أولا باعتبارها من أحد أهم الأعمدة التي تبنى بها شخصية المسلم، فما بالكم أن كان موظفا أو مديرا عليه أن يتقن عمله، وثانيا لكونها جزءا لا يتجزأ من ممارساتنا اليومية.

    فالإدارة تتعامل مع شخصيات واحتياجات مختلفة من البشر سواء كانوا موظفين أو عملاء. فكيف تستطيع تشجيع الموظفين إن لم تتعامل معهم كبشر لهم احتياجات ومشاعر؟ هل تتصور أن عدم احترام الموظفين والعملاء هو شيء مقبول لأنه يأتي في إطار العمل؟ هل تتصور أنه من الصواب أن تمنع الموظفين من الدخول إلى مكتبك و مقابلتك هو ليس من صميم العمل ؟ وان كنت تستشهد بالأجانب فهم لا يفعلون ذلك. ألم يسمع أحدكم أن رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير يتحدث و يناقش موظفيه؟ العمل عمل….نعم، ولكن ذلك ينطوي على الكثير من المعاني.. أن تعطي كل ذي حق حقه فلا تجعل الهروب سمه تتحكم في قراراتك في العمل! لا تتحامل على شخص ما لأنه لا يخالف لوائح عمله لكي يرضيك! لا تتنازل عن حقوق مؤسستك لكي تُجامل الآخرين أو لتحصل على إرضاء شخصي! لا تهمل معاملة موظف ما قد تعني له الكثير! فقد يهدف العمل في مؤسساتنا إلى الربح، ولكن من خلال إطار أخلاقي، فليس معنى العمل أن نخدع أو نخون الأمانة أو نسرق أو نكذب أو نظلم أو نرتكب الشنيع من الأفعال التي قد تضر الآخرين!!!

    وقد ينظر البعض أحيانا إلى الأمور أعلاه في إطار ضيِّق فيقول: إن هذا أمر بسيط ولا توجد مشكلة من التلاعب في بعض الأمور «فما الضرر في أن نستفيد كما نفيد»!!!. في الواقع إن أي مخالفة أخلاقية صغيرة تؤدي إلى مشاكل كبيرة. دعونا نتأمل الأمثلة الآتية (الثلاث الأولى من جانب المديرين والثلاث التالية من جانب الموظفين):

    _ الوُعود: أنت مدير في العمل وجاءك احد موظفيك يشكو إليك قِلة دخلِه أو شعوره بالظلم لترقيه الموظف الجديد عليه صاحب خبرة إل 15 سنة، فوعدتَه بحوافز ومكافآتٍ إن أَثبتَ كفاءته في العمل بينما أنت لا تَنوي أن تُكافئه أو تعلم أنه لا يمكنك مكافأته. أخلاقيا، أنت شخص كاذب ومخادع، وإداريا وتنظيميا سيفقد هذا الشخص ثقته فيك وفي إدارة المؤسسة، إذا ألقيت باللوم عليها! بل وسيقوم بنقل هذا الانطباع للآخرين وعلى الأخص الراغبين الجدد في الانضمام إلى إداراتك أو مؤسستك، وهذا سيؤدي إلى انخفاض أداء العاملين وعدم رغبتهم في بذل أي مجهود خارج مطاق واجباتهم الوظيفية! فأين أنت من قيم وأخلاقيات العمل!!!

    _ التَّوظيف: أنت مدير ولديك وظيفة شاغرة، وتقدم لك كثير من المرشحين وقمت باختبارهم وحددت المرشحين ذوي الكفاءة وقررت اختيارهم. وعند إصدار قرارك النهائي جاءك اتصال للتوصية على أحد «المرشحين الأقل كفاءة» فاستبعدت المرشح الأكثر كفاءة واخترت هذا الشخص صاحب التوصية!! أليست هذه خيانة للأمانة التي تحملتها؟ وإداريا، فان قرارك هذا سيؤدي إلى شعور الموظفين بأن التوصيات ستتحكم في ترقياتهم وتقييمهم مما يقلل من حماسهم لتقديم أفضل أداء!!! فأين أنت من قيم وأخلاقيات العمل!!!

    _ تقييم أداء الموظفين: أنت مدير ومن مسؤولياتك التقييم السنوي للموظفين، وعندما تقوم بالتقييم فانك تعتمد على مشاعرك لحظة التقييم تجاه الموظف، دون التركيز والتحليل المنطقي للنتائج والحقائق المؤكدة لجهود الموظف في ضوء ما حققه من انجازات أو ما ارتكبه من قصور أو أخطاء! وبالتالي فقد تعطي موظفا تقييما ضعيفا لخطأ صغير ارتكبه قبل التقييم مباشرة أو لأنه يناقش الأمور ويريد طرح الأفكار معك، الأمر الذي لا تحبذه!! وقد تعطي ذلك الذي يمدحك بما أنت لست له أهل تقييما عاليا! أخلاقيا، أنت ظالم وغير عادل في تقييم موظفيك، وإداريا أنت تُحبط المخلصين وتجعلهم يفقدون الحماس لأن التقييم غير عادل وغير جاد!. وعلى الجانب الآخر أنت تشجع المنافقين وتتسبب في توليهم المناصب القيادية. كل هذا يؤدي إلى ضعف الأداء وعدم شعور المخلصين بوجود مستقبل وظيفي جيد لهم في هذه المؤسسة!! فأين أنت من قيم وأخلاقيات العمل!!!

    _ الأولويات: أنت مسئول في مؤسسة ذات طبيعة خدمية عن تقديم خدمة ما، ويأتيك الآخرون من الموظفين أو يطلبون منك إحدى الأمور المقدمة من إدارتك، والمفترض أن تلبي طلباتهم حسب أولويات العمل، في الوقت الذي يأتيك من تعرف أنه له علاقة بمدير كبير في المؤسسة أو بشخصية ما، فتسرع بخدمته على حساب إهمال أو تأجيل طلبات الموظفين أو العملاء الآخرين، حتى ولو كان طلبهم ذا أولوية وأكثر أهمية! فهل الأمانة تقتضي أن تُوظِّف وقت العمل بما يحقق أقصى مصلحة لك أم أن الأمانة تقتضي أن تهتم بما يؤثر على العمل بغض النظر عن مصالحك الشخصية! إداريا أنت تُهدر موارد المؤسسة ولا توظفها على الوجه الأمثل وتتسبب في أعمال كانت ستفيد المؤسسة وتخدم صورتها أمام عملائها. بل وأكثر من ذلك أنك تجعل كثيرا من الموظفين يتجنبون طلب أي شيء منك لكي لا يذوقوا مرارة عدم اهتمامك بطلباتهم مما يؤدي إلى عدم تقديمهم لاقتراحات كان من الممكن أن تُحسِّن الأداء!! فأين أنت من قيم وأخلاقيات العمل!!!

    _ عدم التعاون: أنت مسئول وأداؤك لعملك يتوقف عليه أداء الآخرين لعملهم ولذلك فهم دائما يطلبون منك تأدية أعمال خاصة بالعمل لكي يتمكنوا هم من أداء عملهم. ولكنك تتعامل معهم بطريقة غير مهذبة ومراوغة، فتدعي أحيانا عدم قدرتك على تلبية طلبهم وتتظاهر أحيانا أخرى بأنك مُنشغل بأعمال كثيرة! أخلاقيا، أنت شخص غير متعاون وغير مخلص في عملك. طالما أنه لم يطلب منك شيئا خارج نطاق عملك فان دورك أن تؤديه في أحسن صورة. هل لو كنت تقوم بهذه الأعمال في عملك الخاص كنت تتعامل معهم بهذه الطريقة؟ أما أداريا، فهذا التصرف يؤدي إلى تعطل الأعمال وضياع وقت وجهد الآخرين وان لم يواجه من قبل الإدارة فانه ينتشر ويصبح أسلوب تعامل عاما. وقد ينتج عن ذلك انعدام روح التعاون وهو ما يضعف أي فرصة جادة للتطوير أو لتحليل المشاكل ويجعل العمل حلبة للصراع. وبالطبع هذا كله ينعكس على أداء المؤسسة ونتائجها! فأين أنت من قيم وأخلاقيات العمل!!!

    _ التَسلُّق والنفاق: أنت مسئول ولك تطلعاتك في أن تصبح مديرا وتلجأ إلى النفاق والتسلق من أجل الوصول إلى غايتك! فتبدأ في مدح رؤسائك بما ليس فيهم وتثني على أفعالهم وتنقل لهم ما لا يقوله الموظفون عنهم وتحرف الحقائق وتثير الفتن بينهم وبين زملائهم! أخلاقيا، أنت شخص وصولي ينافق رؤساءه «لحاجة في نفسه»!! وإداريا، أنت تثير الكثير من المشاكل في الإدارة ومنبوذ من قبل موظفيك، الأمر الذي يترتب عليه عدم التعاون معك ومن ثم تعطيل مصالح العمل!!! فأين أنت من قيم وأخلاقيات العمل!!!

    وبعد؟ وما القصد مما ذكر أعلاه؟؟

    إن النماذج والأمثلة أعلاه ليست من اختراع مخيلتي الشخصية، واني على يقين إن لسان أحدكم يكاد ينطق ليقول «صدقتي!»، كما اني على يقين أن أحدكم قد عايش هذه النماذج سواء في بيئة عمله أو قد سمع عنها من احد زملائه أو أقربائه أو ربما قرأها يوما ما في جريدة أو منتدى!! أن معظم الأحاديث النبوية والآيات القرآنية التي تحدثت عن التجارة في الإسلام أمرتنا بإتباع الأخلاقيات والقيم في العمل من باب أنها أخلاقيات عامة يلتزم بها المسلم في حياته الخاصة والاجتماعية وفي عمله كذلك. هذه الأخلاق يضيق المقام عن مناقشتها ولا شك أنها لا تخفى على القارئ ولكن يمكن لنا ذكر بعضا منها مثل: الصدق، الإتقان، العدل، الحلم، الوفاء بالعهد، التعاون والعمل الجماعي. وهناك أمور منهيٌ عنها في العمل مثل سوء الظن، تحقير الآخرين، الغيبة، النميمة، السخرية من الآخرين، الكذب، البحث عن الأخطاء، الخيانة، والظلم بأنواعه. بالطبع هذه أخلاقيات عامة ولا يوجد أي شيء يبيح عدم الالتزام بها في العمل بل قد إن عدم الالتزام بها في العمل هو أمر خطير!!!

    إرساء أخلاقيات العمل في المؤسسة

    عندما يكون الصدق والتعاون الاحترام والأمانة هي الأخلاقيات المنتشرة بين الموظفين، فان هذا يؤدي إلى تَفجر طاقاتهم الكامنة لصالح العمل. بينما عندما تكون ثقافة الخداع والنفاق والإساءة للزملاء هي المسيطرة فان كل موظف يكون على حذر من زميله ويتعاون معه بقدر ضئيل ويُخفي عنه الكثير من المعلومات وقد يكذب في التقارير التي يكتبها لرئيسه وهكذا!! وعليه، فإن إتباع الأخلاق هو أمر يجب أن يحرص عليه كل شخص ولكن إدارة المؤسسة لن تعتمد على مدى التزام العاملين بأخلاقيات العمل بناء على قناعاتهم الشخصية بل هي بحاجة لأن تُلزمَهم بذلك كجزء من مُتطلبات العمل. فكما أوضحت فان عدم الالتزام بأخلاقيات العمل يؤثر على أداء المؤسسة وبالتالي فلابد لها من الحرص على تطبيقها. لذلك فانه من الضروري تحديد ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي في عُرف المؤسسة لكي يلتزم به الجميع. في غياب ذلك فان كل موظف يكون له مقاييسه الشخصية والتي تختلف من شخص لآخر، فقد تجد من الموظفين من هو مؤمنٌ بأخلاقيات العمل ومنهم من لا يكترث بها!!

    كذلك فانه لا بد من التعامل بحزم مع كل إخلال بهذه الأخلاقيات. لابد أن يتم التعامل مع الكذب في التقارير وفي البيانات. لابد أن تُعامل روح العداء والإيذاء بين الموظفين بالجزاء الرادع. لا يمكن ترك كل موظف يتصرف حسب ما اعتاد عليه فلا يمكن ترك الموظفين بدون الحديث معهم و يَحِيكون المؤامرات لبعضهم. لا يمكن أن يتم التعامل مع من لا يحترم أخلاقيات العمل بتهاون فهذا يجعل الجميع يسلك نفس المسلك. لا يمكن أن تقبل أن يكون الموظفون لهم مصالح متداخلة مع مصالحة المؤسسة!!! يجب أن يتم التعامل مع كل أمر يخص أخلاقيات العمل بكل شدة مهما كانت رتبة الشخص المخالف!!!

    الحِرص على أخلاقيات العمل هو أمرٌ ديني وأخلاقي وأداري. ومع الأسف فان إهمالنا لأخلاقيات العمل يجعل الموظفين لا يتعاونون والكل يبدأ بسوء الظن ولا يمكننا الاستفادة من خبرات بعضنا. أخلاقيات العمل ضرورة للتطور والتقدم، ولابد أن تكون لأخلاقيات العمل أولوية أكبر بين موظفينا ومُديرينا. فهل فكرتم يوما في كيفية ممارساتنا لأخلاقيات وقيم العمل في مؤسساتنا!!!

    آخر الكلام:

    يقول بلال بن سعد رضي الله عنه: لا تنظر إلى صغر الخطيئة.. ولكن انظر إلى عظم من أعصيت!!!