الابتلاء

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة سلمان222, بتاريخ ‏20 مارس 2010.

  1. سلمان222

    سلمان222 عضو نشط

    التسجيل:
    ‏9 أغسطس 2006
    المشاركات:
    419
    عدد الإعجابات:
    35
    خلق الله الانسان واسبغ عليه نعمه ظاهرية وباطنة وطلب شكر هذه النعمة وبشكرها تدوم النعم (لأن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد) ومهما عاش المرء في هذه الحياة في صحة وغنى وهناء فلا بد ان يعقب ذلك من البلاء ما يكدر صفو تلك السعادة

    فما صفا لأمريء يوما يسر به الا واعقب صفو يومه كدر

    والمؤمن في هذه الحياة مبتلى وله من الاجر على قدر صبره على هذا البلاء فعلى المرء الصبر والاحتساب والرضا رجاء ما عند الوهاب من الثواب , وحول ما ينتاب المؤمن من الابتلاءات , وماذا يجب عليه ازاءها

    ونوصي اخواننا وانفسنا بتقوى الله التي هي معتصم عند البلاء وسلوان في الهم والرزايا وهذه الدنيا دار عبر وعبرات وابتلاء وامتحانات فلا خيرها يدوم ولا شرها يبقى والابتلاء سنة ربانيه ماضية وهي من مقتضيات حكمة الله وعدله يبتلي عباده بالسراء والضراء والفقر والغنى والصحة والمرض والخوف والأمن والنقص والكثرة

    بل وفي كل ما يحبون ويكرهون (وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون) والمؤمن في هذه الدنيا عرضة للبلايا والرزايا,

    روى البخاري ومسلم عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد))
    المؤمن كثير الآلالم في بدنه او اهله او ماله وذلك مكفر لسيئاته وارفع لدرجاته باذن الله تعالى , واما الكافر فقليلها وان وقع به شيء لم يكفر من سيئاته بل يأتي بها يوم القيامه كاملة روى الترمذي وابن ماجة والامام احمد عن مصعب بن سعد عن ابيه قلت يا رسول الله اي الناس اشد بلاء قال : الانبياء ثم الامثل فالأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه فان كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وان كان في دينه رقة ابتلى حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الارض ما عليه من خطيئة ))

    وابتلى الرسول حتى قال والذين آمنوا معه من شدة البلاء : متى نصر الله قالت عائشة : لم يزل البلاء بالرسل حتى خافوا آن يكون من معهم يكذبونهم وقرأت هذه الآية :
    (( حتى اذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فننجي من نشاء))

    ان العاقل الحصيف يجب عليه حتما ان يوقن ان الاشياء كلها قدر فرغ منها وان الله قدر صغيرها وكبيرها وعلم ماكان ولم يكن لو كان كيف يكون

    ((وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء))

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال رب وما اكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة .رواه ابو داود

    فالمقادير عباد الله كائنة لا محالة وما لا يكون فلا حيلة للخلق في تكوينة واذا ما قدر على المرء حال شدة ضاقت به الدنيا بما رحبت فيجب عليه حينئذ ان يتزر بأزار له طرفان احداهما الصبر والآخر الرضا فكم من شدة استحكمت حلقاتها وتعذر زوالها ثم فرج الله عنها بالسهل في آقل من لحظة والمؤمن بين الشكر والرضا ان اصابته سراء شكر فكان خير وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا ولا يكون ذلك الا للمؤمن

    ما الحكمة من ابتلاء الله للعبد بالامراض

    ان الله يبتلي عباده بالامراض والاسقام وهي وان كانت ذات مرارة وثقل واشتداد وعراك الا ان الباري جعل لها حكما وفوائد فقد تكون هبة من الله ليكفر بها الخطايا ويرفع بها الدرجات روى البخاري ومسلم عن رسول الله انه قال : مامن مسلم يصيبه اذى من مرض فما سواه الا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها ,,ولقد عاد رسول الله مريضا من وعك كان به لفقال ابشر فان الله عز وجل يقول ((هي ناري اسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار في الآخره ,رواه احمد وابن ماجة والوعك هو الحمى

    فمن هنا نعلم عباد الله ثمرات المرض ومذاقه وان كان امر من العلقم المذاب الا ان عواقبه احلى من الشهد المصفى فعلام يتضجر العبد من المرض يصيبه او يسبه ويشتمه او يعلل نفسه بليت وليت وهل ينفع شيئا ليت فمن رضي بقضاء الله فله الرضا بثوابه ومن سخط على قضاء الله فله السخط بعقابه , روي الترمذي بسنده عن جابر بن عبدالله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يود اهل العافيه يوم القيامة حين يعطى اهل البلاء الثواب لو ان جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض .
    اصيب احد السلف بمرض في قدمه فلم يتوجع ولم يتأوه , بل تبسم واسترجع فقيل له يصيبك هذا ولا تتوجع فقال : ان حلاوة ثوابه أنستني مرارة وجعه.

    والمرض ليس مقصودا لذاته وانما لما يفضي اليه من الصبر والاحتساب وحسن التوبة وحمد المنعم على كل حال ولا يتمنى العبد البلاء بل يسأل الله العفو والعافيه واذا بليتم فاصبروا .

    قال الرسول صلى الله عليه وسلم

    ((انظروا الى من اسفل منكم ولا تنظروا الى من هو فوقكم فهو اجدر ان لا تزدروا نعمة الله عليكم ))
    كثيرا ما تكون الآلام طهورا يسوقه الله بحكمته الى المؤمنين الصادقين لينزع منهم ما يستهوي البابهم من متاع الدنيا فلا يطول انخداعهم بها او ركونهم اليها ورب ضارة نافعه بل
    كم محنة في ظاهرها وفي باطنها منح ورحمات وتكفير للسيئات ورفعة للدرجات
    منقول