حينَ ركلتُ الكُرةَ الأرضيّة .

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة دربك أخضر, بتاريخ ‏1 مايو 2010.

  1. دربك أخضر

    دربك أخضر عضو نشط

    التسجيل:
    ‏12 فبراير 2010
    المشاركات:
    482
    عدد الإعجابات:
    14
    مقاله مجنونه لكن أعجبتني



    ’’’
    الشّارِعُ مُضطّهدٌ ولا يعرِفُ الكِتابَة ..
    ولو عرَف الكِتابَةَ لكتَبْ .. " ادهسُوني بأناقَة " ..
    أو " اخلعُوا أحذيَتكُم قبلَ عُبوري " .. ولكنّهُ لا يُجيدُ الكِتَابة ! .

    البرودةُ هي عويلُ الشّتاء .. هيَ طريقةُ المساءِ في طردِ الحُفاةِ من الشّوارِع !
    هيَ الّلحظاتُ البطيئةُ بعدَ أن يأخذَ الكونُ حمّاماً سريعاً ويتعرّضَ للهواء !

    الصّيفُ .. نزيلٌ ثريّ .. يستأجِرُ معظم أيّامِ السّنة ..
    الرّبيعُ والخريف .. فصلانِ لا يملِكانِ ترخيصاً للإقامةِ في دولتي !

    الرّيحُ تُسافِرُ بِدونِ فيزا ولا قيمةِ تذكِرة ،
    ولن يمضي طويلاً قبلَ أن تُلاحِظَ الدّولُ ذلك ، وتفرِضَ الضّرائِب .

    لوائحُ المُغادَرةِ في المطارَات ، هيَ طريقَتُهم في قولِ " اغرُبوا " ،
    ولوائحُ القدومِ والعودةِ ، تعني " تبّاً ، ها أنتُم مُجدّداً ! " .


    1 ’
    لا زالَ عليّ أنْ أدفعَ ثمَناً مهُولاً للسُّخريَة ؛
    أنْ تغضبَ منّي الحياةُ لأنّني لا أحترِمُها ، لا تُكلِّمُني لستّةِ أشهُر ،
    أكسَبُ عداوتَها الدّاكِنَة ، وتضعُ النّفاياتَ في طريقي ، والعُلَب ، لكيْ أسقُط .
    أتعثُّر وأشتُمُها ، فتُرسِلُ إليّ كلْباً يشتُمني ، وترتِّبُ لازدحامٍ مُروريّ لكي يستفزّني ،
    لكنّني أسلُكُ طريقاً آخرَ في رأسِي ، ولا أمنحُها تلكَ اللّذة ، أن تهزِمَني .
    أقِفُ في طوابيرِ البُنوكِ وأنا أضحَكُ عالِيَاً " أهذا كُلُّ ما لديكِ ؟ " ،
    ترشقُني سيّارةٌ مُستعجِلةٌ بالماءِ المُلوّثِ فأقُول .. " ليسَ لعِينَاً بما يكفي " ،
    أبصِقُ على الشّارِعِ وأقُول " خُذي في صدركِ تماماً " ..
    ويُسمّونني مجنونةً ، حينَ أقولُ لهُم أنّني أتشاجَرُ معَ الحياةِ يوميَّاً ،
    وأشُدُّ شعرَها حينَ تنام ، في حينِ أنّها تستيقِظُ قبلِي وتحرِقُ رغبَتي بالشّمع ،
    ترُشُّ الكيرُوسين في أحلامِي ، وتضحكُ بهستيريّةٍ حينَ ترمي عودَ الثّقابِ في أرضيّةِ صدري ، فأشتعِل .
    ولا تعلَم ، أنّني أحقِنُ ذِراعي كُلّ ليلةٍ بالمَوتْ ، أكتَسِبُ مناعةً ضِدّ العَيشْ ،
    وأقتلُ كُلّ بكتيريا الوُجودِ التي لا أثِقُ يوماً أنْ تهزِمَني ، وتحلُمَ من جديد ! .
    أنَا هُنا ... لأبصُقَ العالَمَ كامِلاً من فمي كلبانٍ خالٍ مِنَ السُّكَر .


    2 ’
    لديكَ .. خمسةُ وعشرونَ سنةً .. لتقرّر أيّ مهنةٍ سترتكِب ..
    سبعةٌ وعشرونَ سنةً .. لتقرِّر .. من ستتَزوّج ..
    خمسونَ سنةً .. لتقرِّر .. من ستزوِّجُ ابنتَك ..
    سبعونَ سنة .. لتتجهَّزَ .. للمَوْت ..

    ومعَ ذلك .. وحينَ يأتي وقتُ الاختِيار .. تحتَارُ ..
    وتطلبُ يومينِ إضافيّين " لتفكّر بالأمر ! " .


    3 ’
    الأحلامُ .. مجمُوعةُ تُجّارٍ مُحتالِين ،
    يُمارِسُونَ أعمالُهُم في الوهَمِ .. في خِداعِ البُسطَاء ،
    يعِدُونكَ بالكَثيرِ وينهبُونَ منكَ الوقتَ والرّغبةَ والطّاقة ،
    يمتصّونكَ أنتَ وبعضُ الموهُومين ، ثمّ يرحَلونَ بلا إشعَار ...
    ويُغلِقونَ جميعَ هواتِفهِم المُتنقّلة ! .


    4 ’
    وأُحاوِلُ الاتّصالَ بحُلمي ، فيعطِيني " مشغُول " !
    أُرسِلُ له " أينَ أنتَ " ، فيرُدّ " بعيِد .. وش تبين " .
    أرسِلُ له .. Call meفيردّ " وش هالنّشبَة " !
    ويحضُرُ حُلمي .. مُتأخِّراً جِدّاً ،
    أضَعُ أطباقَ الأمَلِ والرّغبةِ أمامَهُ - بعدَ أنْ بردَتْ تماماً - ،
    أُناوِلُهُ شايَ العُمرِ ، وقهوةَ أيّامي !
    أقولُ له .. " تفضّل ، العشاء "
    فيرُدّ " شبعَان "
    وينامُ الحلُمُ عنّي ... وأبقَى وحِيدَة ! .



    5 ’
    تودُّ لو أكتبُ لكَ قصّةً من الماضِي : يومَ لم أكُن مجنونَة !
    ويومَ لمْ تكُن الرّيحُ تشدُّ ساعدِي للرّحيل كما تشدُّ الأرملةُ كفّ طِفلَتِها
    من مدينةٍ إلى أُخرَى .. ويلا يُدرِكُون ؛ أنّ الحُزنَ ذاتهُ ذاتهُ ،
    يعرِفُ الرّحيلَ ويُفضّلُ المقعدَ بقُربِ النّافِذَة ! .
    وتودُّ لو أكتبُ لكَ قصّةً من الماضِي : يومَ لم أكُن مجنونَة ،
    يومَ كانَ لي اسمٌ تُخطئُ المُمرّضاتُ تهجئتهُ بالإنجليزيّة - ويومَ كنتُ أستاءُ من ذلِك - ،
    يومَ كنتُ أملِكُ يدينِ نظيفَتينِ من الكِتابَة ، يومَ كانَ لديّ أصدِقاء يتّصلونَ عليّ بعدَ التّاسِعة ،
    وبعدَ الرّابعة ، وبعدَ العاشِرَة .. ويومَ كانَ لديّ الكثيرُ الكثيرُ من الأمُنيات ! .
    تودُّ لو عرَفت : إنْ كنتُ قاحِلَةً بالفِطرَة ، إنْ كانَ هذا الذي في عينيّ نظرتا استهتارٍ ،
    أو آثارُ مكياجِ البارِحَة .
    ( اقترِب ، كثِيراً بما يكفِي لِتشعُرَ بالدّفء ، قليلاً بما يكفِي لئلاّ تحترِق ) :
    دُقّ في قلبِي مسمارَاً ، قبلَ أنْ تقولَ أنّهُ باستطاعَتي أذيّتُك ، فكِلاهُما كفيلٌ بقتلي .
    وفكّر – حينَ تُقرّر انتقاماً صغيراً منّي – ..
    بالأطفالِ ينامُونَ على الأرصِفةِ وأحذيةُ الجُنودِ توقِظُهم أحياناً .
    بالمساكِينِ ينامُونَ قبلَ السّابعةِ ؛ تحسّباً لفاتورةِ الكهربَاء .
    بملابِسِ اليتامَى يرقعُها الحظّ وبقايا الإحسانِ من هُنا وهُناك .
    بسككِ القِطارِ تصطّكُ أسنانُها بعدَ سماعِ حكايَا الرّاحلين .
    بصوتِ معدةِ طفلٍ لم يأكُل سوى الجوعِ والماءِ الذي تشرَبُ منهُ القِطَط .
    وحينَ تشعرُ بأنّ هذا ليسَ كافِياً لإثارةِ شفقَتِك ... فكّر بي أعيشُ بدونِك ! .

    أنَا طاوِلةٌ جِدّاً ولا أفهَمُ ؛ حينَ أُعرّضُ قلباً – كهذا الذي في صدرِكَ –
    لأمورٍ تافِهَةٍ وثانويّةٍ ومُؤسفةٍ كالقلقِ عليّ ! .
    قلبُكَ الذي يجِبُ أنْ يُوضَعَ في متحفِ " اللّوفر " لأنّ العالَم لم يحظَ منهُ إلاّ بـ " حبّة " !
    وأنّه " ليمتد أدشن " ، وأنّه ليسَ " أون سيل " حينَ يكونُ العالَمُ كلّهُ كذلِك ! .


    6 ’
    إلى شيءٍ لمْ يصِل إلى هذا العَالَمِ بعد :
    هل تظنُّ أنّها فكرةٌ سديدَة ؟
    أنْ أُحضِرَكَ إلى هذا العالَمِ وأنا أعلمُ أنّك ستكرَهُه ؟
    هل منَ العدلِ أن أورّطَكَ في قضيّةِ الوجُودِ والكيانِ والذّاتِ ومُعادلاتِ الجذر التّكعيبي
    ومشاكِلِ البلوغِ في حينِ أنّه من الأسهلِ لكَ لو بقيتَ عدَماً ؟
    هلْ تعتقِدُ أنّني أنانيةٌ لو قلتُ أنّني قد أُنجِبُكَ حتّى أُشبِعَ رغبةَ الأمومَةِ لديّ
    وأشعرَ بأنّني شخصٌ مفِيدٌ في هذا العالَمِ من دونِ أنْ أسألكَ حتّى عن رغبَاتِك !
    أليسَ من الأفضلِ لنا أن نُبقيَ الأمرَ بسيطاً وخالِيَاً من التّعقيد :
    أنْ أُحبّك وتُحبّني من دونِ أن نتقابَل فعليّاً ؟
    من يضمنُ لي حينَ أتعبُ معكَ وأربيّك جيّداً من أن تثورَ في وجهِي يومَاً
    وتُكافئَني بالرّحيل ، أنا لا أُريدُ خوضَ هذهِ المُغامَرةِ بدونِ ضماناتٍ أوّليةٍ على الأَقَل ! .
    ماذَا لو أحضرتُكَ إلى هذا العالَمِ واكتشفتُ بعدَ عشرينَ سنةً من إنجابِكَ أنّكَ لم تستحقّ
    عناءَ تغيير حفّاظاتكَ في مُنتصفِ اللّيلِ وعناءَ ترهُّلاتِ المعدةِ التي سأدفعُ قيمَتها طويلاً
    في مُلاحقةِ النّوادي الصّحية !
    ماذا لو أثبتَّ أنّكَ لستَ كفؤاً كابنٍ ، أو ماذا لو أثبتُّ أنا أنّني لا أستحِقُّ أن أكونَ أُمّاً ؟
    لماذا أُحضِرُكَ إلى هذا العالَمِ معَ احتماليّاتٍ كبيرةٍ في أنْ يكونَ هذا العالَمُ سيّئاً أو أنْ تكونَ
    ابناً سيّئاً أو أنْ أكونَ أُمّاً سيّئة ... هل تقرأُ نِسَبَ الفشلِ في هذهِ المُخاطَرة ؟
    ماذا لو متُّ أنا جرّاءَ مُضاعفاتِ الوِلادَةِ .. هل ستفتقِدُني ؟
    ماذا لو خرجتَ أنتَ ميّتاً ، هل سأكرهُ الإنجابَ بعدَك ؟
    ماذا لو أصبَحتَ سارِقَ مُجوهراتٍ أو خاطِفَ أطفالٍ أو مُدمِنَ هيروين ،
    فهُم جميعاً كانُوا لا شيءَ مثلكَ ، وكانَتْ أُمّهاتُهم يستَبعدنَ أنْ يُنجِبنَ سوى أطبّاءَ وملائِكة .
    هل ستحزَنُ حينَ تعلَمُ أنّني تردّدتُ في إنجابِكَ وأحيانَاً لم أرغبْ بذلِك ؟
    هل أُخطئُ أنا حينَ أتمنّى أن تبقى غيرَ مرئيّ حتّى لا أقعَ في حُبّك وأقلقَ على عودتكَ كُلّ ليلَة ؟
    أخبِرنِي .. هل أبدُو لكَ كأنانيّة ؟
    هل تتوقّعُ أنّنا سنواجِهُ مُشكِلات السُّلطة والتسلُّط ؟
    هل تظنّ أنّني سأتحوّلُ إلى أُمٍّ تقليديّةِ النّصائحِ والمخاوِف حتّى وإن كنتُ أُقسِمُ أنّني
    لن أكونَ كذلِك ؟ هل ستجرحُني يوماً وتقولُ إنّك تتمنّى أُمّاً أُخرى حينَ أرفضُ زيادَةَ مصروفِك ؟
    أُخبِركَ منذُ الآن فلا زيادةَ في مصرُوفكَ إلاّ حينَ أقولُ أنا ذلِك !
    فإنْ لم يُعجبكَ الأمرُ فيُمكنكَ الانسحابُ الآنَ من الاتّفاقيّةِ قبل الانخراطِ في الأمورِ التقنيّةِ الأُخرى !
    هل تخافُ مثلي ، وإنْ كنتَ مكاني ماذا ستُقرّر ؟
    هل تريدُ أنْ تخوضَ هذهِ الحياةَ التي جرّبهَا كثيرٌ قبلكَ وأكّدوا أنّها مُملّةٌ وسخيفة !
    هل ستغيُّر رأيكَ حينَ تعلمُ أنّني أتمنّى لو كنتُ عدَماً لو طُلِبَ رأيي في ذلك ؟
    ولكنّ أحدَاً لم يسألنِي حينَ قرّر إنجابي وأنَا لا أُريدُكَ أن تخرُجَ إلى هذا العالَمِ مُعتقِداً
    أنّ لكَ أُمّاً ديكتاتوريّةً لا تهتمُّ برأيكَ في أكثرِ قراراتِ حياتكَ أهميّة : أن تكونَ موجُودَاً أو لا !
    .. هل تعتقِدُ أنّني أُفكّرُ أكثرَ من اللاّزم ؟
    أجبنِي .


    7 ’
    وأسألُ أخي الصّغير ..
    - تُحبّني ؟
    - إيه
    - مثل كريسبي كريم ؟ ( محلّه المُفضّل في العالَم )
    نظرَ إليّ ، وابتلعَ ريقَهُ وصَمَتْ ، فشعرتُ أنّني بالغتُ في معزّتي قليلاً ..
    - طيّب مثل باسكن روبنز بالفانيلا وصوص الفراولة ؟
    أعطاني نفسِ النّظرة ، وسكَت ، فشعرتُ بأنّني أُمارِسُ ضغوطاتٍ مُحرِجة عليه ..
    - طيّب مثل آيس كريم جالكسي أبو أربعة ريال ؟
    .....
    - طيّب مثل آيس كريم أبو نص ريال اللي آخره علكة ؟
    وهُنا انفجَرت أساريرُهُ وهزّ رأسَهُ موافِقاً كلامِي .

    حينَها أدركتُ أنّني بالنسبةِ لأخي الصّغير .... مُجرّد .. آيس كريم أبو نصّ ! .



    ,,,,
    في داخِلي .. طِفلٌ يلعبُ الشّطرنج معَ والدهِ المتوفّى ،
    بائِعٌ يتعاونُ معَ الشّرطةِ لإغلاقِ محلّهِ المُخالِف ،
    موسيقيٌّ لم يكتُب مقطوعةً منذُ خمسِ سنواتٍ ، طِفلَةٌ ازرقَّ وجهُها بعدَ الوقوعِ في البانيو ،
    مُتسوّلٌ يضعُ يدهُ في جيبِ مديرٍ تنفيذيّ ، جنديّ يضعُ السّلاحَ على عُنقِ رفيقِه ،
    غُرفةُ فندقٍ رقم 307 ولمْ تُؤجّر منذُ حادثتيّ انتحَار .
    في داخِلي أُنَاسُ لا أعرِفُهم يمُوتونَ الآن ! .