الحرب ومستقبل الاستثمارات الخليجية في لبنان

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة nabeels8, بتاريخ ‏11 أغسطس 2006.

  1. nabeels8

    nabeels8 موقوف

    التسجيل:
    ‏23 يونيو 2004
    المشاركات:
    5,436
    عدد الإعجابات:
    1
    مكان الإقامة:
    في البيت
    خليل عثمان
    بي بي سي - دبي



    "الأزمة السياسية حدث طارئ لا يقلل من الأهمية الاقتصادية للاستثمار في لبنان"
    لا شك أن عمليات القصف الواسعة النطاق التي يواصل الطيران الإسرائيلي شنها على البنية التحتية والمناطق السكنية في لبنان، تفرض فاتورة على أسواق المال والاستثمار فيه.

    ومع أنه من السابق لأوانه حساب القيمة النهائية للخسائر التي تلحقها آلة الحرب الإسرائيلية بلبنان، ورغم عدم توفر أرقام إحصائية نهائية بعد لحجم الخسائر، فإنه من الممكن افتراض أن هذه الضربة العسكرية قد تؤثر على ثقة المستثمرين الخليجيين بلبنان كوجهة استثمارية.

    مراجعة
    من الطبيعي أن يتابع المستثمرون الخليجيون الذين استثمروا بالسوق اللبنانية إبان سنوات ما بعد الحرب الأهلية، التي وضعت أوزارها عام 1990 بعدما دارت رحاها على مدى خمسة عشر عاما، أن يتابعوا بقلق بالغ مشاهد القصف المدمر التي تعرضها شاشات التلفزة خلال متابعتها لآخر تطورات الحرب الجارية في لبنان.

    وفي هذه الأوقات العصيبة، ثمة تساؤلات عما قد يرافق هذا الدمار الذي يلحق بالممتلكات والأصول الثابتة من تصدع يلحق بثقة المستثمرين الخليجيين بلبنان، حيث إنهم، شأنهم شأن المستثمرين بشكل عام، يسعون دوما إلى توظيف أموالهم في مناطق آمنة.

    ويعتقد شهاب قرقاش، المدير التنفيذي لشركة ضمان للأوراق المالية في دبي، أن المستثمرين الخليجيين سيجرون مراجعة للآفاق الاستثمارية في لبنان بعد انجلاء غبار القصف والدمار.

    ويقول قرقاش: "المستثمرون الخليجيون في الوقت الحالي لم يستفيقوا من الصدمة ومن الكارثة الإنسانية التي حلت بلبنان بعد".

    ويعرب عن اعتقاده بأنهم "لم يخطر على بالهم مصير استثماراتهم، سواء الحالية أو المستقبلية في لبنان".

    ولكن "بعد مضي فترة"، يمضي قرقاش إلى القول، "أعتقد أنه ستكون هناك إعادة تقييم من قبل المستثمر الخليجي لقدرته على الاستثمار بأمان في لبنان الذي أثبت للأسف مرة تلو الأخرى أنه أصبح مسرحا لتصفية حسابات للقوى المختلفة".

    تركز في العقارات
    وقد تدفقت في سنوات ما بعد الحرب الأهلية أموال خليجية على لبنان، ويقدر إجماليها في حدود الـ5 مليارات دولار.

    ومعظم الاستثمارات الخليجية جرى توظيفها في قطاعات غير منتجة، حيث إن غالبيتها في القطاع العقاري وبعضها على شكل ودائع في القطاع المصرفي وفي سوق الأسهم.

    وتركّز الاستثمارات الخليجية في قطاع العقارات اللبناني يجعل من سحبها على وجه السرعة أمرا صعبا، على عكس الاستثمارات في أسواق الأسهم.

    ويشير قرقاش إلى هذا الأمر قائلا: "يصعب سحب الاستثمارات لأن أغلب الاستثمارات الخليجية في المجال السياحي وفي المجال العقاري، وهذان مجالان يصعب بسهولة اتخاذ قرار لسحب الاستثمار منهما".

    ويردف قائلا: "فأعتقد أن المستثمر الخليجي بدلا من سحب الاستثمارات يجب عليه أن يتكيف مع وضع جديد في لبنان".

    وهذا التكيف سيفرض على المستثمر الخليجي "إعادة النظر في تقييماته للاستثمارات في لبنان"، يقول قرقاش.

    ويضيف أن هذه المراجعة تنطوي على أسئلة سيطرحها المستثمر الخليجي من قبيل "هل دفع مبلغا كبيرا نسبة للمخاطرة التي أصبحت أكبر الآن؟"

    قيمة ثابتة
    وهذا التركّز للاستثمارات الخليجية في القطاع العقاري يحدو بالصحافي الاقتصادي إبراهيم خياط إلى التأكيد على القيمة الثابتة للبنان كمقصد للاستثمارات الخليجية.

    ويقول خياط: "لا يمكن أن تتزعزع ثقة المستثمر الخليجي بالسوق اللبنانية".

    ويوضح قائلا: "في لبنان، الخليجيون يستثمرون إما في أسهم شركة سوليدير، وهي شركة إستثمار عقارية، وإما أنهم اشتروا عقارات في سوليدير وفي بعض المناطق لإقامة مشاريع سياحية واستثمارية كبيرة".

    ويتابع: "وهم يؤمنون أن للبنان مكانة بيئية، سياحية، جغرافية، سياسية، اقتصادية، ستبقى راسخة الآن وفي المستقبل".

    ويرى خياط أن "حدوث أزمة في موسم ما أو موسمين لا يعني تراجع أو تضاؤل قيمة الوجهة التي يركز فيها المستثمر استثماراته، لا سيما إذا كان قد استثمر في هذه الوجهة مراهنا على قيمتها العقارية، التي هي قيمة راسخة".

    ويخلص إلى القول: "وبالتالي الأزمة السياسية هي حدث طارئ لا يقلل من الأهمية الاقتصادية لعملية الشروع في استثمار في لبنان".

    طول أمد الحرب
    ولكن بعض المحللين يرون أن إطالة أمد الحرب قد تغير من هذه الصورة، بحيث إنها ستترك أثرا سلبيا كبيرا على تدفق الاستثمارات الأجنبية عموما إلى لبنان، الذي درجت أنشطة الاستثمار فيه على أن تضع في اعتبارها خطر حدوث أزمات وهزات سياسية وأمنية.

    ويقول قرقاش إن مدى استمرارية الأزمة الحالية ما زالت سؤالا لا إجابة عليه.

    ويتساءل: "هل هي أزمة محدودة وقتيا، أم أزمة تطول سنوات مثل أيام الحرب الأهلية، أي في السبعينات والثمانينات؟"

    ويشدد على أنه إذا ما كانت الأزمة الجارية "أزمة آنية، فيمكن أن يكون تأثيرها أقل على المستثمر".

    "أما إذا كانت مسألة مزمنة"، يتابع قرقاش قائلا، "فأعتقد أن القرار سيكون أصعب على المستثمر الخليجي".

    تنافس إقليمي
    وكائنا ما كانت قرارات المستثمر الخليجي، فإن إبراهيم خياط يتوقع أن يعود التنافس الإقليمي بفوائد على صعيد تدفق الأموال الخارجية إلى لبنان لتنشيط حركة إعادة الإعمار، بعد أن تصمت المدافع وتضع الحرب أوزارها.

    ويقول خياط: "الذي يعزز قيمة لبنان في الفترة المقبلة هو أنه ستكون هناك منافسة".

    ويوضح قائلا: "إيران ستضخ أموالا في لبنان، وستحاول إبرازها بأنها تأتي بدون شروط سياسية لدعم القطاع المقاوم الذي تمثله المقاومة الإسلامية وحزب الله. والسعودية التي احتوت لبنان، استوعبته، سياسيا منذ اتفاق الطائف واعتبرته تحت الرعاية السعودية السياسية بشخص رفيق الحريري الراحل، ستبادر أيضا إلى ضخ المال حتى لا تخسر موقعها".

    ويخلص إلى القول: "وبالتالي ستكون هناك حركة أموال تُضَخ إلى لبنان وبسرعة عاجلة وستكون هناك منافسة".

    والأموال والاستثمارات الخليجية، سواء جاءت بدوافع اقتصادية بحتة أو أخرى يختلط فيها الاقتصاد بالسياسة، شكلت أحد أسباب قدرة لبنان على التعافي الجزئي في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية.

    وبالتالي فإن أي تراجع في ثقة المستثمرين الخليجيين بالسوق اللبنانية في الوقت الراهن سينعكس سلبا على قدرة لبنان على التعافي سريعا من الآثار الموجعة للضربة التي يتعرض لها حاليا.