تسريب معلومات الشركات المساهمة.. مَن يدفع الثمن؟

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة بوراشد جروب, بتاريخ ‏19 سبتمبر 2006.

?

هل أنت مع ظاهرة تسريب المعلومات ؟

  1. أوافق على تسريب المعلومات.

    41.7%
  2. لا أوافق إطلاقاً على تسريب المعلومات.

    58.3%
  3. لا أعلم.

    0 صوت
    0.0%
  1. بوراشد جروب

    بوراشد جروب عضو مميز

    التسجيل:
    ‏22 يوليو 2005
    المشاركات:
    4,910
    عدد الإعجابات:
    311
    مكان الإقامة:
    صانع سوق ... لمشاركات المنتدى .. :)
    - بقلم طارق الماضي - 26/08/1427هـ​


    في البداية لا بد من الاعتراف بأن هناك صعوبة في القضاء على تلك الظاهرة بشكل تام، والتي لا تعتبر حالة خاصة لسوقنا المحلية، بل هي مشكلة على مستوى جميع أسواق المال العالمية، لكن صعوبة القضاء التام على هذه الظاهرة لا تنفي أنه يمكن تحجيمها وتقليل فرص انتشارها واستغلالها في السوق والذي يتنافي مع ابسط مبادئ العدالة والشفافية.

    ما هو تسريب المعلومات؟
    هو قيام فرد أو مجموعة أفراد تساعد طبيعة عملهم في تلك الشركات على الوصول إلى معلومات ذات خصوصية وقيمة معينة تؤثر في حركة أسعار الشركة المستقبلية في السوق وتسريب تلك المعلومات لأفراد مختارين قبل غيرهم بهدف إعطاء ميزة لهم على باقي المتداولين في عمليات الشراء أو البيع.

    كيف يتم تسريب المعلومات؟
    في معظم الحالات تكون عملية التسريب عن طريق التنفيذيين في تلك الشركات، حيث إن قدرة الموظفين غير التنفيذيين على الإلمام بالحركة المستقبلية للشركة لن تكون دقيقة. وحتى في حالة قدرتهم على الوصول إلى تلك المعطيات، سوف يكون ذلك لعدم الاهتمام بآلية صيانة والمحافظة على سرية تلك المعلومات في الشركة وضمان شفافية وعدالة وصول تلك المعلومة إلى جميع المساهمين في الشركة في وقت واحد، وتلك بالتأكيد هي مسؤولية تنفيذيي الشركة.

    في معظم حالات التسريب المرصودة في شركات مختلفة كان (الوقت المستغرق بين الاجتماع والإعلان) هو البيئة المناسبة لعملية تسريب المعلومات، لذلك لم يعد مقبولا إطلاقا أن تستغرق تلك الفترة بين الاجتماع والإعلان أياما في بعض الحالات ولم يعد مقبولا إطلاقا أن تترك تلك الفترة الزمنية لعمليات الاجتهاد والعشوائية والإهمال وخارج غطاء الجزاء والعقاب المنصوص عليه في النظام.

    نقطة أخرى: النظام يجبر الشركة على تسليم تلك الإعلانات إلى هيئة سوق المال قبل عملية الإعلان على أن يتم البدء في إجراءات الإعلان بشكل مباشر. إذاً سوف تكون تلك الفترة الزمنية التي تستغرقها تلك الإجراءات عامل حاسم آخر في القضاء على عمليات تسريب المعلومات، حيث إن دائرة المطلعين على تلك المعلومة أصبحت أكثر اتساعا من إطار مسؤولية الشركة لوحدها وذلك سوف يكون عاملا على انعدم فرصة تحديد مصدر تسريب المعلومة بدقة مستقبلا، حيث إنه في كثير من الحالات تكون تلك (الفترة الزمنية الانتقالية) للإعلان بين الشركة والهيئة هي البيئة المناسبة لعملية التسريب بعيدا عن تبعية المسؤولية القانونية.

    أهداف تسريب المعلومات
    الاستفادة من ميزة الوصول إلى تلك المعلومات قبل أغلبية جمهور المتداولين من أجل الحصول على أفضلية في عمليات (الشراء أو البيع السريع قبل الغير)، لذلك لم يكن مستغربا أن يكون تأثير التسريب خلال الفترات الماضية في بعض الشركات أقوى بكثير من (الإعلان المتسرب نفسه) في التأثير على حركة أسهم الشركة في التداولات، ولم يكن مستغربا أحيانا أن تكون تصريحات بعض مسؤولي بعض الشركات ذات طابع تسويقي غامض بيئة مناسبة لعمليات (تسريب وهمية) وفي الأغلب تكون في الفترة السابقة مباشرة لفترة الإعلانات.

    كذلك يمكن أن يكون هناك تسريب ذو أثر سلبي (وقتي) سوف يعطي أفضلية (البيع أو الشراء السريع) ومثال ذلك أن صمتا مطبقا على مدى أيام على تسريب وهمي ذي أثر سلبي يهبط بسعر السهم، لنشاهد بعد تلك الأيام إعلانا تصحيحيا لذلك التسريب يعكس اتجاه سعر السهم في السوق حيث في هذه الحالة (سوف يظل هناك علامة استفهام كبيرة على من باع واشترى خلال أيام الصمت).

    طرق كشف أساليب التسريب
    إن صدور أي إعلان لشركة يكون مسبوقا بحركة نشاط غير اعتيادية على مسار (الكميات والأسعار) في تداولات سوق الأسهم للشركة قبل ظهور ذلك الإعلان مباشرة سوف يكون بالتأكيد مؤشرا قويا على حدوث عمليات تسريب تستحق التحقيق.

    إن أي تصريحات متناقضة للشركة يجب أن تكون محل تحقيق وتمحيص كامل حيث إن تلك التصريحات هي من البيئات المناسبة لعمليات تسريب خاصة خلال فترات الإعلان ربع السنوية. إن عدم صدور نفي سريع لخبر ما من الشركة سوف يكون أكثر جدوى من ظهور هذا النفي بعد عمليات مضاربة نشيطة استغلالا لذلك الخبر. هنا أيضا، ولكشف عمليات التسريب للمعلومات من المفترض أن تخضع جميع تلك التصريحات والإعلانات (النفي والتصحيح) من الشركات إلى دارسة بشكل كامل للتأكد بصورة شاملة من (أن المتداول لا يدفع الثمن في الحالتين أي تسريب معلومات كاذبة وليعود ويدفع مرة أخرى ثمن تصحيح تلك المعلومات من خلال إعلان بعد فوات الأوان)، تأكيد ذلك الاضطراب الواضح لدى بعض تلك الشركات سابق في عمليات إعلانات متتالية خلال أيام معدودة وبشكل متناقض أحيانا.

    قياس قوة مدى انتشار عملية التسريب
    يمكن ذلك من خلال دارسة حركة (صفقات الشركة قبل وأثناء وبعد) الإعلان حيث يمكن من خلال ذلك تحديد قوة انتشار ذلك التسريب، لا بل إن تحليل تلك الصفقات سوف يشير بشكل مباشر بأصابع الاتهام إلى (أكثر من استفاد من هذا الإعلان الذي تم تسريبه)، بالتأكيد نحن لا تنقصنا الأدوات الفنية اللازمة لتحجيم تلك الظاهرة، إن مجرد الإعلان فقط عن وجود حالات تتبع لتلك الصفقات بحث عن (اشتباه لحالات تسريب) سوف يكون له فعل السحر في إعادة الحسابات لدى البعض.

    الأنظمة وظاهرة تسريب المعلومات
    هنا لابد من التذكير بأنه حسب نظام السوق المالية فإن الهيئة مسؤولة عن حماية المستثمرين في الأوراق المالية من الممارسات غير العادلة أو غير السليمة، أو التي تنطوي على احتيال أو غش أو تدليس أو تلاعب، وتحقيق العدالة والكفاية والشفافية في معاملات الأوراق المالية. والاهم من ذلك كله تنظيم ومراقبة الإفصاح الكامل عن المعلومات المتعلقة بالأوراق المالية والجهات المصدرة لها وتعامل (الأشخاص المطلعين وكبار المساهمين والمستثمرين فيها). وهي بالتالي مسؤولة عن إصدار اللوائح والقواعد والتعليمات، وتنظيم مراقبه أعمال ونشاطات الجهات الخاضعة لرقابه الهيئة وإشرافها.

    الأنظمة أيضا تقول إنه يحظر على أي شخص، يحصل بحكم علاقة عائلية أو عمل أو تعاقدية على معلومات داخلية أن يتداول (بطريق مباشر أو غير مباشر الورقة المالية التي تتعلق بها هذه المعلومات)، أو أن يفصح عن هذه المعلومات لشخص آخر توقعا منه أن يقوم ذلك الشخص الآخر بتداول الورقة المالية. والمقصود بالمعلومات الداخلية هنا التي لا تكون متوافرة لعموم الجمهور، ولم يتم الإعلان عنها، والتي له تأثير جوهري على سعر الورقة المالية. إذاً نص المادة لم يمنع الشخص من الاستفادة من المعلومات ولكنه (يدين من يستفيد من هذه المعلومات في شراء أو بيع الورقة المالية)، ليس هذا فقط (ولكن يكون مسؤولا عن تعويض الأضرار المادية أي شخص يصرح أو يكون مسؤولا عن شخص آخر صرح شفاهة أو كتابة ببيان غير صحيح يتعلق بواقعة مادية جوهرية إذا ترتب على ذلك تضليل شخص آخر بشأن بيع ورقة مالية أو شرائها). إذاً الهيئة تملك حق اتخاذ إجراء عملي ضد من يقوم بتصرفات تعتبر مخالفة لأي من أحكام نظام السوق المالية، وتتدرج تلك العقوبات من (الإنذار والتعويض إلى الإيقاف والحجز وحتى المنع من السفر والعمل في الشركات المساهمة.... إلخ). وللهيئة في ذلك صلاحية استدعاء الشهود، وأخذ الأدلة وطلب تقديم أي سجلات قد تراها ذات صلة أو مهمة لتحقيقها، حيث يجوز الإثبات في قضايا الأوراق المالية بجميع طرق الإثبات بما فيه ذلك البيانات الإلكترونية وتسجيلات الهاتف والفاكس والبريد الإلكتروني. هنا تجدر الإشارة أن للهيئة صلاحية وضع القواعد لتحديد وتعريف الأعمال والممارسات التي ترى الهيئة استثناءها من تطبيق أحكامها استنادا إلى مقتضيات سلامة السوق وحماية المستثمرين.

    بعض أساليب القضاء على ظاهرة التسريب

    تختلف طريقة تعامل بعض الشركات مع بعض الأخبار أو الإشاعات التي تنشر عن بعض نتائجها المالية أو بعض مشروعاتها حيث يصدر من البعض بشكل سريع توضيح لذلك ويصدر من البعض الآخر توضيح بشكل متأخر أما الفئة الأخيرة فتختار تجاهل الموضوع بشكل تام، حيث إنه وفي ظل كبر الشريحة التي تداولها الأسهم، يسهل في بعض هذه الحالات استغلال أجواء التعتيم من بعض الشركات على هذه الأخبار التي تسهل مهمة بعض المضاربين في استغلال هذا التعتيم إلى خلق نوع من المضاربات الحامية على بعض الشركات والتي وفي هذه الحالة تؤكد الانطباع لدى صغار المتداولين في صحة هذه الإشاعات. ولعل أبرز الأمثلة على مثل هذه النوعية من الإشاعات قضية رفع رأس المال للشركات والتي اعتبرت الوقود الأساسي لانتشار هذه الظاهرة خلال الفترة الماضية.

    إذاً نحتاج إلى قدرة إدارية إبداعية على صيانة وإدارة سرية المعلومات في الشركة بحيث لا يستطيع فرد أو مجموعة أفراد الوصول إلى استنتاج نهائي عن تلك المعلومات قبل الإعلان عنها بفترة طويلة، بمعنى أنه يتم إخفاء الاتجاه النهائي لتلك المعلومات حتى آخر لحظة.

    بعض الشركات التي تحرص إداراتها على سمعتها العملية قبل أي شيء آخر، حرصت على شفافية الإدارة وإخراج تلك المعلومات إلى مساهميها في الوقت المناسب تقريبا وبأكبر قدر مستطاع من الشفافية والعدالة عن طريق الاختيار الأمثل لمواعيد الاجتماعات التي سوف تصدر من خلالها إعلانات (في أيام عطل السوق)، ويحرصون على بث نتائج تلك الاجتماعات في إعلانات قبل استئناف تداولات السوق لضمان وصول المعلومة إلى أكبر قدر من المتداولين في الوقت نفسه، لذلك شاهدنا تلك الشركات تستجيب لتلك الإعلانات إيجابا أو سلبا بشكل مباشر في تداولات سوق الأسهم، بعكس شركات أخرى تم تسريب إعلاناتها مسبقا حيث إنها لا تستجيب نهائيا أو تستجيب بشكل عكسي بعد أن تكون خلال فترة التسريب قد استنفذت بشكل استباقي جميع إيجابيات أو سلبيات الإعلان من بعض المتداولين دون غيرهم.

    على مستوى إدارة السوق، سوف يكون إعلان تفعيل آليات البحث والتقصي عن أي عمليات تسريب لمعلومات الشركات، وتفعيل تطبيق بعض العقوبات المنصوص عليها في النظام، والإرادة الواضحة المعلنة للتصدي لتلك الظاهرة سوف يكون لكل ذلك فعل السحر في الحد من تلك الظاهرة السلبية بشكل حاسم.​


     

    الملفات المرفقة:

  2. ebjad

    ebjad عضو محترف

    التسجيل:
    ‏29 أغسطس 2005
    المشاركات:
    1,543
    عدد الإعجابات:
    2
    مكان الإقامة:
    الكويت
    يعطيك العافيه ابوراشد على هذه المشاركه ، وليس فقط على مستوى القطاع الخاص وما يحدث في دهاليز الشركات من أخبار يتم تسريبها من قبل اشخاص متنفذين أو قريبين من أصحاب القرار فيها الى أشخاص أخرين بقصد المنفعه وقبض الثمن .
    فقد يحدث هذا في القطاع العام كذلك ، وكلنا نسمع ونرى ما يقال ويشاع عن مثل تلك الامور . ونتذكر جيدا ما عرفناه أو سمعنا عنه أيام التثمين في الستينيات وكيف كان يكتشف البيت أو البيوت التي كان سيأتي عليها قرار التثمين ثم يسارع الى شراءها بأسعار بخصه من ملاكها دون أن يعلموا هؤلاء من أنها سوف تدخل ضمن مشروع التثمين . فهذه هي حال الدنيا من له حيلة فليحتال ولكن ، هل كانت تلك الحيل ووسائلها مشروعه أم لا ؟ كل واحد يبحث عن الخبر والمعلومه ويتحين الفرص وهذا من حقه ولكن أن يرشي أو يرتشي للحصول على المنفعه فهذه غير مقبوله لا دينا ولا قانونا . نسأل الله الرزق الحلال لنا ولكم والسلام