حاميها حراميها في عقود ال B.o.t.

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة nabeels8, بتاريخ ‏3 أكتوبر 2006.

  1. nabeels8

    nabeels8 موقوف

    التسجيل:
    ‏23 يونيو 2004
    المشاركات:
    5,436
    عدد الإعجابات:
    1
    مكان الإقامة:
    في البيت
    التقرير الاقتصادي الشهري لشركة مجمعات الأسواق التجارية
    حاميها حراميها في عقود ال B.O.T.

    ِِ لكن هناك عقودا لا غبار عليها وهذا يعد نموذجا يحتذى


    04/10/2006 يتناول تقرير مجمعات الأسواق الاقتصادي لشهر سبتمبر قضية شغلت الكويت خلال الفترة الماضية وهي تقرير ديوان المحاسبة عن عقود الB.O.T الموقعة مع القطاع الخاص، وارتأينا انه من الضرورة بمكان التعليق على ما ورد بهذا التقرير وما صاحبه من ردود فعل عاصفة تتفاعل يوميا في الكويت، لكن تجدر الإشارة هنا إلى مجمعات الأسواق، وبحكم موقعها كأحد المتنافسين على تلك المشاريع تعتز بان ايا من مشاريعها التي تديرها مباشرة لم يذكر بهذا التقرير، لكن ترى أن الرد على هذا التقرير مسؤولية منوطة بكل العاملين بهذا القطاع وحتى لا يوضع كل البيض في سلة واحدة، ولا ترمى التهم على عمومها وبدون التنبه إلى أن تلك المشاريع ساهمت في تنمية الكويت ولا تزال وخلقت، رغم وجود سلبيات في بعضها، مشاريع تفتخر بها الكويت وأهلها ونموذجا أضحى مثالا احتذت به دول المنطقة من حولنا. وفي ما يلي نص التقرير:
    أثار تقرير ديوان المحاسبة حول مخالفات عقود بعض مشاريع الB.O.T. ضجة وصلت اصداؤها الى كل المراجع والجهات المعنية بدءا من الحكومة ومجلس الأمة مرورا بمختلف الوزارات والدوائر ذات العلاقة بهذه المشاريع، كما تابعت الشركات، المعنية منها وغير المعنية، هذا التقرير بشغف بالغ لمعرفة مضامينه التي أتت صارخة بكل المقاييس.
    بداية يجدر التذكير بأبرز ما جاء في التقرير لناحية اتهام الجهات الحكومية والعامة بالتقصير و الاهمال و التواطؤ:
    1- تمكين احدى الشركات من الحصول على أملاك الدولة بأساليب غير قانونية.
    2- تنازل هيئة عامة عن حقها في القيم الايجارية.
    3- عدم التأكد من صحة البيانات المقدمة من شركة ما.
    4- اسناد أعمال تصميم وانشاء واستثمار مرفق عام الى شركة غير مرخص لها القيام بهكذا نشاط
    5- التغاضي عن تغيير نشاط أساسي لمشروع تم تلزيمه على أساس معين ثم تحولت أغراضه.
    6- تجاهل شكاوى مقاولين من الباطن لحقت بهم أضرار من شركة مستثمرة لمرفق عام.
    7- تغاضي وزارة المالية عن قيام احدى الشركات بالتدليس وشبهة قيامها بالغش.
    8- عدم زيادة القيمة الايجارية رغم زيادة المساحات المخصصة.
    9- عدم اتخاذ اجراءات حيال تغاضي احدى الشركات خلوات عن تأجير محلات مخالفة لشروط التعاقد.
    10- قيام المجلس البلدي باصدار قرارات تعدل مكونات احد المشاريع بالمخالفة لشروط الترسية والتعاقد.
    11- قيام بلدية الكويت بتزويد احد المشاريع بالخدمات الرئيسية على الرغم من عدم قيام المستثمر بابرام عقد مع وزارة المالية.
    12- عدم التزام وزارة المالية بالبيانات المالية الواردة بدراسات الجدوى المعتمدة التي تمت على أساسها ترسية احد المشاريع مما ادى الى عدم الدقة في تحديد القيم الايجارية.
    13- السماح لاحدى الشركات بتنفيذ المشروع قبل اصدار رخص البناء من بلدية الكويت.
    14- التغاضي عن عدم قيام عدة شركات بتنفيذ منشآت مطلوبة منها وفقا للعقود.
    15- عدم تضمين بعض العقود بنودا تلزم الشركات بأخذ الموافقات اللازمة قبل اجراء أي تعديل واضافات.
    16- السماح بسريان احد العقود أكثر من المدة المسموح بها بالقانون (105 لسنة 1980).
    17- منح مساحات اضافية لاحد المشاريع من دون ذكر ذلك في العقد ولا في التعديلات والاضافات.
    18- منح استثناءات بتخفيض قيم الكفالات المالية المطلوبة وكذلك قيم الغرامات الواردة بالعقد.
    19- التغاضي في الحفاظ على املاك الدولة نتيجة الموافقة على رهن احد المشاريع لاحد البنوك.
    20- تراخ في متابعة اجراءات تنفيذ المشاريع، وعدم متابعة التأخير واسبابه فضلا عن تسليم مواقع قبل توقيع العقود اللازمة مع الجهات المعنية.
    21- منح موافقات استثنائية لاحد المستثمرين لفرض رسوم مخالفة لشروط الترسية.
    22- عدم تأكد بلدية الكويت من مدى صلاحية أرض خصصت لاحد المشاريع قبل توقيع العقد، واصدار قرارات عشوائية دون دراسة.
    23- عدم التزام هيئة الصناعة بالشروط الواردة بموافقة ديوان المحاسبة المسبقة على احد المشاريع.
    24- جهات حكومية الغت من بعض العقود ضرورات انشاء بنى تحتية (كهرباء وماء..) ضاربة عرض الحائط بالدراسات الخاصة بالحاجة لهذه البنى. فضلا عن التغاضي عن عدم استكمال البنى التحتية في عدد من المشاريع وعدم الاخذ في الاعتبار الحاجات المستقبلية.
    25- عدم تطبيق غرامات تأخير بالمخالفة لعقد مبرم.
    26- تخفيض الكفالة البنكية قبل الانتهاء من تنفيذ مكونات أحد المشاريع.
    27- عدم تحديد نطاق الاعمال وتفاصيلها وتكلفتها.
    28- عدم الزام احدى الشركات بتقديم كفالة انجاز .
    29- عدم تضمين بعض العقود الاسس والمعايير التي تنظم عملية التأجير.
    30- التغاضي عن الزام عدد من الشركات بنسب العمالة الوطنية المحددة في بعض العقود المبرمة.
    31- جهات حكومية تتجاوز جهات حكومية أخرى ولا تكترث للموافقات المطلوبة من هنا وهناك.
    32- منح مستثمرين ميزات اضافية لم تكن مطروحة بين الشركات المتقدمة لاحدى المزايدات.
    33- تجاهل عرض بعض التعديلات على عدد من الجهات الحكومية المعنية وهيئة الفتوى والتشريع.
    34- التغاضي عن قصور في الدراسات الفنية.
    35- التغاضي عن أعمال مضرة بالبيئة.
    36- عدم الاعلان عن طرح احد المشاريع بالمخالفة لقرار خاص بذلك صادر عن مجلس الوزراء.
    وخلص تقرير ديوان المحاسبة بعد استعراض مخالفات عدد كبير من العقود الى جملة استنتاجات أبرزها ما يلي:

    -1 نقص التشريعات والقوانين المنظمة للمشاريع المقامة بنظام البناء والتشغيل والتحويل B.O.T. على مستوى الدولة.
    -2 عدم وضوح خطة التنمية الشاملة في الكويت بشكل عام على مستوى الدولة في ضوء الاحتياجات والموارد المتوافرة والتوزيع الجغرافي، التي تحدد الاهداف الرئيسية وكيفية تطويرها وتقييم نتائجها ووضع الأسس والمعايير التي تساعد على تحقيق تلك الأهداف بالتنسيق مع الجهات المختلفة في الدولة.
    -3 تعدد الجهات الحكومية المسؤولة عن المشاريع وغياب التنسيق فيما بينها مما يؤدي الى صعوبة احكام الرقابة والتدقيق عليها وتحديد المسؤولية
    -4 ضعف وعدم جدية الدراسات التي تمت للعديد من مشاريع البناء والتشغيل والتحويل B.O.T قبل طرحها، اضافة الى ضعف مستوى الدراسات المقدمة من قبل بعض المستثمرين.
    -5 قيام المجلس البلدي باصدار العديد من القرارات باجراء تعديلات واضافات على المشاريع دون أسس واضحة.
    -6 عدم الالتزام بشروط الترسية والطرح، الأمر الذي ترتب عليه ادخال تعديلات لاحقة عليها أخلت بتحقيق العدالة والمساواة بين المتقدمين.
    -7 غياب وضعف دور الجهات الحكومية بمتابعة تطبيق الشروط والمواصفات والمتطلبات الفنية لبعض المشاريع وفقا للعقود المبرمة لحفظ حقوق الدولة وحماية المال العام
    -8 عدم اتخاذ الجهات الحكومية للاجراءات الفاعلة لالزام المستثمرين بتنفيذ كامل التزاماتهم التعاقدية، بالاضافة الى عدم التزام العديد من الشركات بتنفيذ عناصر التطوير للمشاريع والمكونات الاضافية المقترحة من قبلهم وذلك بعد ترسية المشاريع عليهم، على الرغم من أن تلك المكونات تعد من العناصر الرئيسية لتقييم العروض التي على أساسها تمت ترسية تلك المشاريع
    -9 عدم اتخاذ الجهات الحكومية للاجراءات اللازمة حيال حالات التعدي على أملاك الدولة أو الاستيلاء عليها
    -10 بدء بعض الشركات بالبناء قبل اصدار الرخص اللازمة أو ابرام العقود مع الجهات الحكومية مما يشير الى عدم اكتراث تلك الشركات بموافقة تلك الجهات ووضعها أمام الأمر الواقع بسبب قيام بلدية الكويت بتسليم الأراضي لبعض الشركات واصدار رخص البناء لهم قبل قيامهم بابرام العقود
    -11 غياب الأسس الموضوعية التي تحكم عملية تقدير القيمة الايجارية للمشاريع، وعدم مراعاة توجهات الدولة بشأن تنمية الايرادات غير النفطية وبالتالي المردود المالي على الخزانة العامة.
    -12 التأخر في تنفيذ بعض المشاريع بعد تخصيص المواقع للمستثمرين مما ترتب عليه ضياع فرص بديلة على الدولة.
    وانتهى ديوان المحاسبة الى أن بعض هذه المشاريع لم تلتزم بشروط الترسية والتعاقد، ولم يكن هناك عدالة وتكافؤ في الفرص للمستثمرين الآخرين نتيجة للتغييرات التي تمت بعد الترسية واثناء التنفيذ وبعده، حيث استطاع أصحابها أن يحصلوا دون وجه حق على اضافات جوهرية أسهمت بشكل كبير في زيادة عوائدهم المالية دون أن تحصل الدولة على حقها من هذه الزيادة، كما يتبين من التقرير وجود تجاوزات وتعديات على أملاك الدولة نتيجة لضعف الاجراءات المتخذة من قبل بعض الجهات الحكومية حيال تلك التجاوزات، مما جعل من أملاك الدولة عرضة للتعدي عليها دون وجود اجراءات رادعة من قبل الجهات المختصة تحول دون استفحال تلك الظاهرة.
    ان أقل ما يقال في ما سبق من سرد لنقاط التقصير والتواطؤ من قبل جهات حكومية مع عدد من المستثمرين هو أن 'المال السائب يعلم الناس السرقة'، فاذا كانت الشركات والمستثمرون يرغبون دائما في امتيازات تجعل من مشاريعهم أكثر جدوى لهم ولمساهميهم، واذا كانت هناك بعض الممارسات الملتوية للحصول على استثناءات خلافا للقانون، واذا كان البعض يأمن العقوبة فلا يخاف عندما يقدم على المخالفة، واذا كان هناك من يستخدم ثغرات العقود لتمرير ما يريد تمريره على حساب المال العالم، واذا كان هناك من تسول له نفسه رشوة الموظف الحكومي وشراء ضميره، واذا وجدنا من يستفوي بالواسطة القوية على الموظف الضعيف...لكن كل ذلك لا يعفي الحكومة ومؤسساتها التابعة من كامل المسؤولية، لانه ليس هناك من عذر لأي جهة في ما حصل من تجاوزات ومخالفات ما دامت زمام أمور أي مشروع من ألفه حتى يائه مناطة بدوائر عامة مختصة لها صلاحيات واسعة وتتمتع بأجهزة فنية وبشرية لازمة للطرح والترسية ومتابعة التنفيذ والاشراف. فاذا كان العقد شريعة المتعاقدين لكن تبقى الجهة الاقوى هي الدولة لأنها صاحبة الاموال العامة وراعيتها الا اذا كان راعيها حراميها وهذا ما لا نعتقده في ظل وجود شرفاء في الادارة العامة.
    وقبل الذهاب بعيدا في التحليل، لا بد من التذكير بأن الخطأ الشائع حاليا هو أن نظام الB.O.T فاسد. وهذا غير صحيح البتة ولا يجوز السكوت عنه. وهذا النظام عالمي ومعمول به في معظم الدول المتقدمة ان لم نقل كلها. انه نظام فعال في سبيل التنمية، يعبىء الموارد ويشحذ همة رأس المال لتوظيفه في مشروعات تنموية لا تتحمل أكلافها الميزانية العامة للدولة، وأكثر من ذلك، فانه ( لو طبق جيدا) كفيل بتنفيذ مشروعات بأقل كلفة وتشغيلها بكفاءة أكثر، علما أن الملكية تعود للدولة في النهاية.
    ان بعض دوائر الدولة تشبه مغارة 'علي بابا'. فداخلها يضع بحسبانه قبل التوجه اليها أنه سيكون أمام واقع عليه التعاطي معه بأساليب خاصة لأن اللوائح تخرق والقوانين يتم تجاوزها والاستثناءات ممكنة والواسطة أساس الملك ( وليس العدل). فبعض النفوس الضعيفة ترضخ لهذا الواقع وتتعامل معه بأساليب ملتوية على طريقة 'حسب السوق سوق'. ومن هنا اتت بعض ملاحظات ديوان المحاسبة التي ركزت على ترسية عقود من دون منافسة عادلة وشريفة حيث يمكن في بعض الدوائر تفصيل عقود على قياس متعهد دون آخر، كما أكد التقرير على ضعف الرقابة على التنفيذ وعدم اتخاذ اجراءات رادعة ضد المخالفين. اذ كيف يمكن ردع المخالف الذي سمح له بالتجاوز اصلا بتواطؤ حصل عليه من الذين بيدهم سلطة الردع.
    الى ذلك يمكن ذكر النقص الهائل في الاختصاصات الفنية اللازمة في عدد لا بأس به من الدوائر الحكومية وشبه انعدام الكوادر المتخصصة في متابعة العقود الحساسة والمعقدة او تلك التي تحتمل التأويل والاجتهاد في اكثر من اتجاه. فالادارة العامة الكويتية متضخمة لدرجة أن بعضها ترهل وبات عاجزا عن التدقيق في أبسط العقد فما بالك بأعقدها و أشدها حساسية.
    على صعيد آخر تحدث الديوان عن تضارب في التراخيص بين عدة جهات، مما خلق ثغرات ينفذ منها المتجاوزون فيقفزون بمساعدة ادارة عامة ما على تجاهل كل الروتين الطويل والممل لتحقيق مآربهم.
    وتشتت المرجعيات في ما يشبه برج بابل في متاهاته يخيف المتعهد ويدفعه للتفكير في كيفية تسهيل أموره وتسريعها على نحو يذهب فيه البعض الى التجاوز والقفز فوق اللوائح. وما تتخبط به الكويت على هذا الصعيد، وجدت له دول أقل تطورا مخارج وحلولا ليس أقلها الشباك الموحد للتراخيصOne stop shop .
    وهذا "الشباك" تقدم اليه المعاملات ليقوم بدوره- عبر جهاز بشري وفني كفؤ - بتخليص كل الاجراءات الضرورية لتسهيل الاستثمار وتسريع وصوله الى غاية التنفيذ. هذا الشباك هو دائرة حكومية تطل على كل الدوائر الاخرى ولها صلاحيات تجعل المعاملة تجري في انسيابية ويسر. والجدوى الاولى من ذلك الحؤول دون احتكاك المستثمر مع عشرات الجهات ومئات التواقيع. وكلنا يعلم أن كثرة المراجعات تمنح الحكوميين سلطات يستغلها البعض منهم أبشع استغلال للأسف. ولدى تناول بعض التجاوزات نضح من تقرير ديوان المحاسبة طيف التخبط في جدوى هذا المشروع أو ذاك في ظل سوء التنسيق الحكومي المسبق لمعرفة ما تحتاجه الدولة وما هي الأوليويات. ان تقاذف كرة نار المسؤوليات بين وزارة المالية والبلدية والهيئة العامة للصناعة والمشروعات السياحية... وكل الجهات الطارحة للمشاريع والمعنية بترخيصها ومنح الموافقات اللازمة.... ان ذلك التقاذف سيستمر ما دامت مشروعات الB.O.T عرضة للتشهير من هواة الصراخ والتعويل والتبشير بالويل والثبور وعظائم الامور من جهة، وعرضة لاصحاب النفوس الضعيفة من المرتشين والفاسدين من جهة أخرى.
    لقد تبين في عدد من المشروعات التي طرحت بنظام الB.O.T عدة اجندات خفية، حيث أن الظاهر قد يكون سليما، اما الباطن فحشوه مصالح تمرر على المقاس. فتارة نرى أن الشروط المرجعية لأي مشروع تتضمن بنودا اقصائية للبعض وجاذبة للبعض الآخر ليس لأن المشروع يقتضي ذلك بل لأن متنفذين شبكوا مصالح مع اداريين عامين ( أو حكوميين بالمعنى العام للكلمة). لذا علينا الا نفاجأ بأن ما بني على باطل سيكون باطلا ومن سرق بيضة يسرق عجلا. ومن سرب المشروع للمعلوم لديه سيتغاضى عن اخطائه وتجاوزاته وربما تعديه على المال العام.
    و تارة نقع على مشروعات تعثر ملتزموها في تنفيذها لأسباب لا يفترض أن تكون خافية منذ البداية على الادارة العامة المعنية بالطرح والترسية. فيكف يمكن لشركة همها الأول والأخير المتاجرة بالاسهم أن تتعهد بتنفيذ أسواق تجارية أو مجمعات سكنية أو قرى تراثية أو مرافق سياحية وترفيهية، وكيف لشركة اسست حديثا أن تقبل على تنفيذ مشروع تتطلب تراكم خبرات وأجهزة فنية وبشرية ذات باع طويل؟ وكيف لشركة محدودة في رأسمالها أن تأخذ على عاتقها مشروعا عملاقا، وكيف يمكن قبول تحالفات تضم سمكا ولبنا وتمرا هنديا شركة من الشرق واخرى من الغرب جمعتهم مصلحة آنية ليس الا؟
    وعلى صعيد المنافسة العادلة والشريفة يمكن التحدث ايضا وايضا دونما حرج. وللمثال، تم الاعلان عن مشروع كبير في فترة صيف منسية وغضون وقت وجيز لم تستطع معه كل الشركات المعنية من الانتباه لما يحصل. وتقدم من تقدم وأخذ ما أخذ. هل يمكن أن يحصل ذلك لولا التواطؤ المسبق من قبل الجهة العامة المتعاقدة مع سعيد الحظ؟
    ان ما اتى عى ذكره ديوان المحاسبة لجهة التوسع من دون وجه حق في استخدامات واستغلال الاراضي لا يدل على جشع المتعهد فقط بل على أزمة هي اكبر واعمق يشهدها القطاع العقاري عموما في الكويت. اذا ان الاختناق الحاصل في هذا القطاع يجعل وزن كل متر مربع ذهبا.
    فالمتعهدون بين مطرقة وسندان، مطرقة المساحات الضيقة وسندان الجدوى العظمى التي يريدونها لمشروعاتهم فتسول لهم انفسهم التطاول والتعدي على أملاك الدولة اذا تسنى ذلك بتواطؤ اداري من بعض الجهات الحكومية. لكن الغاية لا تبرر الوسيلة بأي حال من الأحوال، والتعدي يبقى تعديا. في المقابل على الدولة أن تنظر مليا في ضرورة حل أزمة الاختناق العقاري.
    و على الرغم من كل المخالفات سالفة الذكر، فإننا لم نسمع عن تحويل الى النيابات العامة، فمصير رزمة الفضائح الى لجنة تدرس وتفحص من جديد لكأن همها الأول التبرير أو الاكتفاء بتنبيه المعنيين الى ضرورة عدم تكرار الخطأ أو الخطيئة أو الى ضرورة التنبه في المرات القادمة لضرورة اللعب بحرفية اكبر.
    كيف لدولة لا تستطيع أن تجبي رسوم الماء والكهرباء والهاتف أن تقف ادارتها العامة بالمرصاد لكل من تسول له نفسه من داخلها أو خارجها بالتطاول على أملاك الدولة. فهذا ملك وذلك ملك، ومن يتعثر في حماية الأول يتعثر في حماية الثاني.. ولا عجب.
    ان تقرير ديوان المحاسبة حول مخالفات بعض مشروعات الB.O.T ليس يتيما من نوعه ولا جزيرة معزولة، بل أن هناك سلسلة مترابطة بدأت تتكشف حلقاتها بدءا من المخالفات التي يدقق فيها وزير التجارة الجديد في الهيئة العامة للصناعة والمشكلات التي تعاني منها ادارة سوق الكويت للأوراق المالية فضلا عن الاتهامات الموجهة الى وكلاء وزارة الطاقة بالتقصير والاهمال الحاصلين في قطاعي الماء والكهرباء وليس انتهاء بقضايا المقاولات العامة والاوامر التغييرية الملكفة والمكلفة جدا لخزينة الدولة... كل ذلك يدل على مدى نخر السوس في خشب الادارة العامة.
    مقترحات حلول لتبيان الخيط الأبيض
    من الخيط الأسود

    قال تقرير مجمعات الاسواق انه اذا كان لا بد من ملاحظات على نظام الB.O.T المعمول به في الكويت حاليا ( والذي تحقق من خلاله الكثير في سبيل التنمية) فانه يجدر ذكر ما أتى على ذكره مشروع القانون الخاص بنظام المشاركة بين القطاعين العام والخاص وأبرز ما فيه الآتي:
    أ - عدم وجود لجنة عليا تتولى تنظيم وادارة عمليات المشاركة بين القطاعين العام والخاص، ويتعين خلق جهاز تنفيذي وفني لمعاونة اللجنة العليا في اداء مهامها التي تشمل تحديد المشاريع التي تطرح للمشاركة. وتعطي اللجنة العليا صلاحيات استدراج العروض للقيام بالمشاريع المطروحة والبت في هذه العروض.
    ب - بخلاف المناقصات العامة، فان ترسية عقود المشاركة لا تقوم على السعر بل على المفاضلة بين العروض المقدمة على أساس تقييم نوعي يأخذ في الاعتبار التفاوت في امكانات مقدمي العروض وقدراتهم الادارية والفنية ومدى خبرتهم ومستوى الخدمات المتوقع تقديمها من كل منهم، علما بأن بعض الحالات تستحق ان تجري عليها مزايدة.
    ت - يمكن تأسيس شركات مساهمة عامة للقيام بأي مشروع عن طريق المشاركة بين القطاعين العام والخاص بحيث تطرح هذه الشركة جزءا من أسهمها للاكتتاب العام.
    ث - اللجنة العليا تطرح المشروعات لكنها تتلقى المبادرات أيضا وتدرسها، إذا تبين أنها ذات جدوى تطرحها للمنافسة مع ضرورة مكافأة مقدم المبادرة على قيامه بدراسة المشروع واعداده.
    ج - يجب سد ثغرات النظام المعمول به حاليا لناحية التمييز بين الاصول التي تملكها الدولة والتي ستخصصها لمشروع المشاركة، والاصول التي سيشملها المشروع والتي ستكون مملوكة لمتعهد الخدمة أو المستثمر، على ان تحدد كل من تلك الاصول في عقد المشاركة، كما يجب أن يحدد العقد وفقا لطبيعته ما قد يؤول من الأصول المملوكة لمتعهد الخدمة أو المستثمر في المشروع الى الجهة العامة المتعاقدة في نهاية مدة العقد.
    ح - كما يتعين الايضاح بما لا يحمل مجالا للشك والتأويل كل ما يتعلق بحق المتعهد في استيفاء مقابل للخدمات التي يقدمها، وتحدد الأسس التي على أساسها يمكن للجهة العامة المتعاقدة أن تستوفي مقابلا من المتعهد أو المستثمر نظير حق تمنحه أو أصل توفره له لزوم المشروع.
    خ - ولتسهيل تدبير التمويل يمكن انشاء ضمانات عينية على ما يملكه المتعهد من اصول ضمن مشروع المشاركة وعلى ما يحقق له المشروع من دخل وفق أسس معينة.
    د - ينظم العقد حق متعهد الخدمة في التعويض سواء من الجهة العامة المتعاقد معها أو عن طريق زيادة تعرفة خدماته في حالة حدوث تغيير في القوانين واللوائح يترتب عليه اخلال بالتوازن المالي للعقود.
    ذ - تحديد مدة عقد المشاركة، وأسس التجديد وزيادة المدة.
    ر - توضيح الاسس الواجب اعتمادها في حال الاخلال الجسيم من احد الطرفين.
    مطلوب كفاءات نظيفة الكف ذات سيرة حسنة وضمير حي
    اكد تقرير مجمعات الاسواق ان اللجنة العليا المقترحة لإدارة عمليات ال B.O.T (بالاضافة الى الجهاز التنفيذي الخاص ببنك اللجنة) بحاجة الى اناس من نوع معين وقال التقرير بهذا الصدد: العنصر البشري هو محور العملية برمتها. فاللجنة العليا وجهازها التنفيذي يتطلبان كفاءات وكوادر من أصحاب السمعة الطيبة والسيرة الحسنة والكف النظيف والايادي البيضاء والضمير الحي والحيادية المطلقة والسرية المطبقة والالتزام غير المنقوص ابدا، والتام تمام الكمال بحماية المال العام الى جانب الحرص على دفع عجلة التنمية قدما وعدم التلكؤ في اعادة البريق للاعمال النظيفة والمنافسة العادلة.. وخلاف ذلك نكون كمن يداوي السرطان بالاسبرين. وتبقى المعضلة: أين هي الآن؟ أي في ادارة عامة عاجزة عن حماية المال العام.. لا بل تفرط به وتفسح المجال للمفرطين به غير آبهة بالنتائج ما دامت هناك محميات وواسطات ومظلات سياسية وقبلية وطائفية وحزبية ومحسوبيات وشللية تقوى على الدولة ولا تقوى عليها أي دولة، أي انها راسخة في مكانها تعيث فسادا.
    بين أيديكم مشروع
    حل شامل لماذا تتأخرون في إقراره؟

    اشار التقرير الى ان ما أتى به مشروع قانون المشاركة بين القطاعين العام والخاص لجهة ضرورة انشاء لجنة عليا تعنى بتنظيم وادارة عمليات المشاركة هو أكثر من اقتراح وجيه، بل حاجة ماسة لا فرار منها، وتلبيتها تضع حدا لكل التضارب والتشتت الحاصل حاليا. فتلك اللجنة وما سينبثق عنها من جهاز تنفيذي ستقوم بالآتي:
    1- العمل على تشجيع استثمار رأس المال الوطني والاجنبي في مشاريع المشاركة بين القطاعين العام والخاص وترويجها.
    2- اجراء المسح والدراسات الأولوية بهدف تحديد المشاريع القابلة للمشاركة بين القطاعين العام والخاص والتقدم بالتوصيات المناسبة للجنة العليا لاعتماد هذه المشاريع بصفة مبدئية.
    3- فحص وتقييم مشاريع المشاركة بين القطاعين العام والخاص المعتمدة والقيام بالاجراءات اللازمة، وفقا للائحة التنفيذية لهذا القانون، بشأن التأهيل المسبق لمقدمي العروض لتنفيذ مشاريع المشاركة واصدار وثائق استدراج العروض الخاصة بهذه المشاريع وفحص وتقييم العروض المقدمة والتفاوض مع مقدمي هذه العروض وتقديم التوصية المناسبة للجنة العليا بشأن اختيار أفضلها.
    4- اعداد دليل ارشادي بشأن عمليات المشاركة بين القطاعين العام والخاص لاعتماده من قبل اللجنة العليا، وذلك للاستهداء به من قبل الجهات العامة والقطاع الخاص.
    5- اقتراح طرق مراقبة وتقييم اداء مشروعات المشاركة وتقديمها للجنة العليا لاعتمادها.
    6- فحص أي شكاوى تقدم للجنة العليا من متعهد الخدمة أو المستثمر أو أي طرف آخر ذي صلة ومصلحة بشأن اي اجراء يتعلق بتطبيق هذا القانون او لائحته التنفيذية وتقديم التوصيات المناسبة للجنة العليا بشأنها.
    7- اعداد نماذج لعقود المشاركة تتضمن الشروط والاحكام الاساسية الواجب توافرها في هذه العقود وتقديم هذه النماذج للجنة العليا لاعتمادها.
    8- اعداد وتقديم تقرير سنوي في شأن مشاريع المشاركة للجنة العليا لاعتمادها تمهيدا لقيام وزير المالية بعرضه على مجلس الوزراء.