نصائح أساسية لصحة أفضل وحياة أطول

الموضوع في 'إستراحة المنتدى' بواسطة المراسل2, بتاريخ ‏28 ديسمبر 2006.

  1. المراسل2

    المراسل2 موقوف

    التسجيل:
    ‏10 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    201
    عدد الإعجابات:
    0
    الاتحاد الاماراتية

    د. أكمل عبد الحكيم

    رغم أن الجميع يتفقون على أن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، إلا أن الكثيرين يتجاهلون النصائح الأساسية، أو السلوكيات البسيطة، التي من شأنها أن تعينهم على الحصول على هذا التاج، ومن ثم الاحتفاظ به.

    النصيحة الأولى، تتعلق بضرورة الحصول على قدر كافٍ من النوم، وهو القدر الذي يتراوح ما بين سبع إلى عشر ساعات يومية لدى البالغين، ويزيد على ذلك في حالة الأطفال. ورغم أن هذه النصيحة تبدو بديهية، إلا أنه حسب تقديرات المؤسسة الوطنية لأبحاث النوم بالولايات المتحدة (National Sleep Foundation)، يعاني أكثر من ثلثي البالغين من نوع أو آخر من اضطرابات النوم، ولا يحصل الكثير من الأميركيين على القدر اليومي الكافي من النوم. ومثل هؤلاء يتعرضون لما أصبح يعرف بـديون النوم (Sleep Debt)، وهي الظواهر الجسمانية والذهنية، التي تنتج عن التأثير التراكمي لعدم الحصول على قسط كافٍ من الراحة لفترات طويلة. أو بمعنى آخر، ما يطرأ على الشخص من انخفاض في القدرة الجسمانية وتدهور في الطاقة الذهنية، نتيجة عدم نومه فترات كافية لعدة أيام أو أسابيع متوالية.

    النصيحة الثانية، بعد الحصول على قدر كاف من النوم والراحة، هو ضرورة تناول وجبة الإفطار مع صباح كل يوم.

    فالأبحاث العلمية والدراسات الطبية أظهرت بشكل قاطع، لا يقبل الجدل، أن الأشخاص الذين يتناولون وجبة الإفطار بشكل منتظم، يميلون للحصول على كميات أكبر من الفيتامينات والمعادن، وعلى كميات أقل من الدهون والكليستيرول. ونتيجة لذلك، نجد أن أجساد هؤلاء تحتوي على كميات أقل من الدهون، وبمستويات أقل من الكوليستيرول، وتظل أوزانهم في حدود المعدلات الطبيعية، مقارنة بأقرانهم الذين يتنازلون طواعية عن هذه الوجبة الرئيسية. وهي الحقيقة التي أكدتها مجموعة من الدراسات، كانت قد قدمت في مؤتمر الجمعية الأميركية عام 2003، وأظهرت أن المنتظمين في تناول وجبة الإفطار، تنخفض لديهم بشكل واضح، احتمالات الإصابة بالسمنة وبداء السكري. ويفسر العلماء هذا الأثر، على أنه نتيجة قدرة الإفطار على درء الجوع حتى وجبة الغداء، وهو ما يعني الابتعاد عن الوجبات السريعة (snacks) خلال تلك الفترة، والتي غالباً ما تحتوي على كمية كبيرة من السعرات الحرارية. هذا بالإضافة إلى أن الإفطار، وما يخلفه من إحساس بالشبع حتى الظهيرة، يقي بشكل تلقائي من النهم والإفراط خلال تناول وجبة الغداء.

    وبعد أن ينتهي المرء من إفطاره، لابد وأن يعزم على قضاء يومه بدون توتر، وأن يتخذ الإجراءات والتدابير التي تقلل من مقدار التوتر في حياته قدر الإمكان. فالمعروف أن التوتر الشديد أو المزمن يؤدي إلى العديد من الاضطرابات العضوية والنفسية. حيث يزيد التوتر المزمن من إفراز هرمونيْ الأدرينالين والكورتيزون في الجسم، وهما الهرمونان اللذان يزيدان بدورهما من تسارع ضربات القلب، ومن معدل التنفس، ومن مستوى ضغط الدم، ويولدان نوعاً من الضغط العام على أعضاء وأجهزة الجسم.

    ويحمل التوتر المزمن خطراً خاصاً، حيث يعتبر سبباً رئيسياً خلف الإصابة بأمراض القلب مثل الذبحة الصدرية، والإصابة بالسكتة الدماغية، وارتفاع ضغط الدم، وغيرها من الأمراض والعلل. فعلى صعيد الصحة العقلية مثلاً، أثبتت الدراسات أن التوتر الشديد، ولفترات طويلة، يؤدي إلى الاكتئاب المزمن. ويمكن للتوتر أن يؤثر على القلب بشكل سلبي من خلال العديد من الطرق، مثل زيادة معدل ضربات القلب وزيادة كمية الدم التي يتم ضخها، مما يزيد من العبء على القلب.
    وبما أن الإنسان كائن اجتماعي، يصبح من الضروري قضاء جزء من حياتنا اليومية، سواء من خلال العمل أو الترفيه، في صحبة أشخاص آخرين، يشاركوننا الميول والاهتمامات.

    هذا بالإضافة إلى أهمية المشاركة في النشاطات الاجتماعية، والانخراط في اهتمامات واتجاهات المجتمع ككل. ومثل هذا السلوك لا يترك فقط آثاره النفسية والعاطفية على الجسم، بل يؤدي أيضاً إلى تغيرات عضوية إيجابية. فالمعروف أن المشاركة في النشاطات الاجتماعية ورياضات المجموعات، تؤدي إلى زيادة مستوى هرمون السروتونين (Serotonin) المسؤول عن الحالة المزاجية. وتظهر الدراسات أن الانخراط في مثل هذه النشاطات، يحسن من الذاكرة، ويساعد المرء على التكيف والتعامل مع التوتر والضغوط اليومية، وتجنب آثارها الصحية السلبية.

    وغني عن التنويه هنا أن الامتناع عن التدخين، يعتبر إحدى أهم السلوكيات الضرورية للحفاظ على الصحة. فحسب منظمة الصحة العالمية، يلقى شخص في مكان ما من العالم حتفه بسبب التدخين، بمرور كل ست ثوانٍ ونصف. وتؤكد الدراسات أن الأشخاص الذين يبدؤون التدخين في سنوات المراهقة -كما هو الحال لدى سبعين في المئة من المدخنين- ويستمرون في التدخين لعقدين من الزمان أو أكثر، يلقون مصرعهم في سن أصغر بخمسة وعشرين عاماً، مقارنة بأقرانهم الذين لم يدخنوا بالمرة.

    هذه الوفيات لا تحدث فقط من جراء سرطان الرئة وأمراض القلب –أشهر مرضين يتسبب فيهما التدخين- بل أيضاً من كتالوج ضخم من الأمراض والعلل الأخرى، التي تصيب جسد المدخن من قمة رأسه إلى أخمص قدميه. وللأسف لن يتسع المقام هنا لتعديد بقية النصائح الأساسية البسيطة، والضرورية للحصول على صحة أفضل والحياة لفترة أطول، وهو الموضوع الذي سنعود إليه مرة أخرى في المستقبل القريب إن شاء الله.