صحيفة الرياض :صناديق الاستقرار تجربة الكويت

الموضوع في 'السوق الكويتي للأوراق الماليه' بواسطة ياسر الروقي, بتاريخ ‏19 سبتمبر 2007.

  1. ياسر الروقي

    ياسر الروقي عضو نشط

    التسجيل:
    ‏11 يونيو 2007
    المشاركات:
    3,830
    عدد الإعجابات:
    14
    مكان الإقامة:
    بلدة طيبة ورب غفور
    الحقيقه عجبني المقال عدد اليوم في جريدة الرياض
    صناديق الاستقرار النفطية تجربة الكويت والنرويج



    صالح السلطان
    خصيصتان اقتصاديتان للنفط
    يتميز مورد النفط من زاوية النظر الاقتصادي بخصيصتين:

    الأولى: التقلبات الحادة في أسعاره وإيراداته، والتي يصعب التنبؤ بها. الثانية: كونه موردا غير متجدد.

    الخصيصة الأولى تتطلب من الدول النفطية تبني سياسات تهدف إلى تخفيف حدة تقلبات الإيرادات النفطية، واستقرار الإنفاق العام، في إطار المثل "وفر قرشك الأبيض ليومك الأسود".

    أما الخصيصة الثانية فتتطلب مراعاة حقوق الأجيال القادمة.

    في ضوء هاتين الخصيصتين سارعت دول نفطية إلى إنشاء صناديق نفطية، وهناك دول تفكر بذلك. وتحمل هذه الصناديق مسميات مختلفة، ولكن العمل واحد: إدارة الفوائض النفطية.

    يفترض أن تكون صناديق النفط أوعية للاستقرار والتثبيت لتخفيف حدة تقلبات إيرادات النفط، و/أو أوعية للادخار لمراعاة حقوق الأجيال القادمة، ولنكون دقيقين أكثر، حقوق أجيال ما بعد نضوب النفط أو ما بعد فقدانه لأهميته. التركيز في هذه المقالة على هدف الاستقرار والتثبيت.

    قد تنخفض الأسعار كثيرا دون توقعات الميزانية، ويتكون عجز، وعلاجه في الغالب مزيج من التقشف والاقتراض، وقد حدث ذلك في المملكة خلال سنوات مضت. ونعرف أن لجوء أي حكومة إلى خفض الإنفاق صعب، ولا يرغبه عموم الناس. وقد ترتفع الأسعار ويتحقق فائض كبير في الميزانية، كما هو حاصل في الدول الخليجية ومنها المملكة منذ عام

    2004.إنفاق الفائض سهل، لكن التعامل معه بقدر عال من الفعالية والحكمة والرشاد صعب حقا. وكما يعني المثل easy comes easy goes، تجنح الدول والأفراد عند تحقيق فوائض مداخيل مالية سريعة غير متوقعة تجنح إلى الإنفاق السريع، الذي يضعف معه تطبيق مبادئ الحكمة ورشاد الإنفاق في كثير من الأحيان. في إطار تقليل مساوئ الإنفاق السريع، جاءت أيضا فكرة وضع صندوق استقرار.

    لكن الأخطاء في توقعات أسعار النفط كثيرة، وانحرافها المعياري كبير، وظروف الدول النفطية متفاوتة، سكانا ومساحة ومعدل دخل للفرد، وكل هذه العوامل تقلل من فاعلية وظيفة الاستقرار. قد تتزايد وتتراكم الفوائض مع مرور السنين، وقد تستنفد كلها أو معظمها خلال سنوات قليلة.

    طبعا صندوق الاستقرار يعمل على تعزيز جانب الإيرادات، ولا علاقة مباشرة له بجانب النفقات، ولذا يرى بعض المحللين أن ضبط الإنفاق يأتي عن طريق قيود السيولة liquidity constraint. وبدون هذا القيد، فإن الحكومة قد تلجأ للاقتراض حتى مع وجود الفائض، وهذا يمكن قبوله إذا كان الصندوق يحقق دخلا صافيا، بعد استبعاد ما يعادل خدمة الدين العام.


    تجارب

    أنشئت صناديق النفط في عدد من الدول النفطية منها النرويج وفنزويلا والكويت، وتفاوتت هذه الصناديق في بنائها المؤسسي وسياساتها وقواعدها التشغيلية. وبصفة عامة ينظر إلى التجربتين الكويتية والنرويجية على أنهما الأكثر نجاحا.


    تجربة الكويت

    عقب اكتشاف وتصدير النفط بكميات هائلة في عقد الخمسينيات من القرن الميلادي الماضي، أنشأت الحكومة الكويتية صندوق الاحتياطي العام عام 1960، وكان يضم جميع استثمارات الحكومة في الداخل والخارج.

    وفي عام 1976، أنشأت الحكومة صندوق ادخار أطلقت عليه اسم صندوق احتياطي الأجيال القادمة. وقد كان يخصص للصندوق في بادئ الأمر50% من موارد صندوق الاحتياطي العام، و10% من الإيرادات النفطية وغير النفطية السنوية. وتجرى عمليات التحويل إلى صندوق احتياطي الأجيال القادمة باستقلال عن الميزانية. ولابد من موافقة مجلس الأمة عند رغبة الحكومة السحب من صندوق احتياطي الأجيال القادمة. وتتركز استثمارات الصندوق على الأصول الأجنبية، من خلال كبرى الأسواق المالية الأجنبية.

    وبغرض تحسين إدارة عمليات الاستثمار، أنشئت هيئة الاستثمار الكويتية عام 1982، وحلت محل وزارة المالية في إدارة الاحتياطيات المالية العامة.

    ساعدت موارد الصناديق الكويتية في تغطية نفقات الحكومة خلال العامين 1990- 1991إثر تعرض الكويت للاحتلال العراقي، في أغسطس 1990.وفي الوقت الحالي يشكل الدخل الاستثماري من تلك الصناديق المصدر الرئيسي لإيرادات الحكومة بعد النفط.