النفيسي 2

ابن الرشيد

عضو نشط
التسجيل
3 فبراير 2003
المشاركات
341
الإقامة
المملكة العربية السعودية
بعد عملية 11/9/2001 في حي مانهاتن ــ نيويورك وتحطيم بُرجيْ مركز التجارة الدولي «الرمز الاقتصادي الأميركي» وتحطيم جزء من البنتاغون في واشنطن «الرمز العسكري الأميركي» باتت مناقشة ورأي الميليشيات اليمينية البيضاء العنصرية المسلحة الاميركية المنثورة في عرض الولايات المتحدة وطولها جديرة بالتأمل والدراسة والفحص.
ففي رأي هذه الميليشيات اليمينية ان الحكومة الفيدرالية في واشنطن تتبع سياسات داخلية وخارجية لا تخدم في مؤداها مصالح «عموم»الشعب الاميركي وهو عموم انجلو ـ سكسوني ابيض ذو ديانة مسيحية ـ بروتستانتية (WHITE ANGLO SAXON PROTESTANTS). وأن الحكومة الفيدرالية في واشنطن تخدم مصالح اليهود والاقليات الاخرى التي ـ برأي الميليشيات ـ يجب ان يتم كبحها والتخلص من نفوذها.

ورأي الميليشيات في «الولايات المتحدة» ـ من حيث هي كيان سياسي فيدرالي ـ أنها «دولة بوليسية باهظة الضرائب» حسب رأي تيموثي ماكفيه الذي فجر المقر الفيدرالي في اوكلاهوما 19/4/1995 وقتل 167 من الاميركان وهو ـ اي تيموثي ماكفيه ـ بالمناسبة كان احد الجنود الاميركان الموجودين في خيمة «سفوان» لحراسة شوارزكوف عندما كان الاخير يملي على القيادة العسكرية العراقية شروط الهدنة ونهاية الحرب 1991. أنظر كتاب(AMERICAN TERROR IST:T.MMCVEIGH) ص233. الكتاب من تأليف لوميشيل ودان هربك ــ 2001. وتنتقد هذه الميليشيات الحكومة الفيدرالية في كونها تسعى دائما لفرض ضرائب جديدة وفرض قوانين جديدة للحد من انتشار السلاح الفردي بين الناس GUN LAWS. وتعمل هذه الميليشيات على مقاومة الحكومة الفيدرالية والحد من هيمنتها على مسار حياة المواطنين وهي هيمنة ـ تتعارض ـ في رأي الميليشيات مع المبادئ والقيم السياسية التي كان يؤمن بها (الآباء المؤسسون للولايات المتحدة (FOUNDING FATHERS. وكشفت اقوال المتهمين في محاكمة ماكفيه وما نشر في الصحافة الاميركية على هامش المحاكمة عن عالم فكري وحركي يضج ويعج بالحياة تحت الارض في ارجاء عديدة من جغرافية الولايات المتحدة وهو عالم الميليشيات المسلحة التي تسعى لتقويض الحكومة الفيدرالية ونجحت في 1996 في السيطرة على منطقة قريبة من مونتانا واعلنتها دولة مستقلة لمدة تربو على الثمانين يوما حين سيطرت قوى الامن على «الانفصاليين».

ذَهَبَ عدد من المراقبين 11/9/2001 إلى أن الميليشيات الأميركية اليمينية العنصرية المنثورة في الولايات المتحدة قد تكون مسؤولة عن (فيلم) ذلك اليوم. وكان هؤلاء المراقبون يستندون في ظنونهم إلى عدد من (القرائن) التاريخية: 1993 المواجهة بين قوات الأمن مع جماعة دافيد كوريش في واكو ـ تكساس ـ 1995 الانفجار الذي وقع في مقر الحكومة الفيدرالية بولاية اوكلاهوما و1996 احتلال تنظيم (أحرار مونتانا Montana Fr
men) لمساحة 960 فدانا واعلانها دولة منفصلة عن الولايات المتحدة لمدة واحد وثمانين يوما (انظر : الارهابي الاميركي «American Terrorist» كتاب اشرنا إليه سابقا).

فالولايات المتحدة حافلة بهذه الميليشيات المسلحة التي سبق ان نفذت عدة عمليات كان الغرض منها تقويض سلطة (الحكومة الفيدرالية) وضرب نفوذ اليهود السياسي والاقتصادي داخل الولايات المتحدة (المتركز في نيويورك وبالذات في مركز التجارة الدولي).
إذن كانت الظنون تحوم حول الميليشيات اليمينية المسلحة التي تنظر للدولة الاميركية الحالية على انها (دولة بوليسية باهظة الضرائب overtaxed police-state وان الموظفين الفيدراليين (the feds) ما هم الا (مصاصو دماء) (bloodsuckers) كما يصفهم تيم ماكفيه (انظر : الارهابي الاميركي ص 109 مشار إليه سابقا). تنطلق هذه الميليشيات اليمينية العنصرية المسلحة من منظورات تاريخية صارمة وتؤكد على ضرورة تحرير الولايات المتحدة وشعبها من نفوذ الاقليات) غير الانجلوـ سكسونية وبالذات الاقليات التي تتمتع بنفوذ سياسي واقتصادي وتأثير اجتماعي وفكري كاليهود. لذا سنلاحظ ان الادبيات المتداولة بين هذه الميليشيات تزخر بالاشارات السلبية لليهود والصهاينة واسرائيل وتنتقد (الحكومة الفيدرالية) في واشنطن انتقادا مُرّا نظرا لخضوعها للنفوذ الصهيوني.
وربما من اهم المراجع الفكرية التي تسترشد بها هذه الجماعات الاميركية العنصرية البيضاء المسلحة هو كتاب (مذكرات تيرنر the turner diaries لأندرو ماكدونالد وهو اسم مستعار والمؤلف الحقيقي هو وليام بيرس pierce مسؤول سابق في الحزب النازي الاميركي وسوف نحاول في الزاوية القادمة عرض محتويات هذا الكتاب نظرا لخطورته في صياغة المزاج العام الذي يشيع بين هذه الجماعات الاميركية العنصرية المسلحة المتمردة على الحكومة الفيدرالية في الولايات المتحدة .

تعتبر الميليشيات اليمينية العنصرية الاميركية المسلحة في ميتشيغان ـ ديكر Decker ومنطقة إيلوهيم سيتي Elohim City كتاب اندرو ماكدونالد ( مذكرات تيرنر The Turner) Diaries انجيل الحركة والدليل النظري لها الذي تسترشد به في صراعها مع الحكومة الفيدرالية في واشنطن.
وأندرو ماكدونالد هو اسم مستعار، اما المؤلف الحقيقي فهو وليام بيرس W.Pierce مسؤول سابق كبير في الحزب النازي الاميركي الذي ينشط في الوسط الاميركي mid-west. ظهر الكتاب اولا سنة 1978 وكان وليام بيرس يهدف الى صناعة «مانيفستو» ـ اذا جاز التعبير ـ ينتظم الميليشيات اليمينية المسلحة في الولايات المتحدة. ويبدو انه نجح في شحذ همة وعزيمة هذه الميليشيات بحيث سنلاحظ ان تحقيقات الـ FBI مع تيموثي ماكفيه 1995 خلصت بأن الكتاب المذكور كان الدليل العملي manual blueprint لماكفيه في عملية تفجير اوكلاهوما والمبرر النظري لذلك.

والعجيب والغريب ان تاريخ 11/9 اي الحادي عشر من سبتمبر في هذا الكتاب ـ الذي صدر 1978 ـ كان دائما التاريخ المفضل للميليشيات للقيام بعملياتها الكبيرة «أنظر الكتاب ص 94» فهل ذلك مصادفة ام ان وراء ذلك تفسيرا لا نعلمه حتى الآن من حيث ربط الميليشيات المحتمل بغزوة ما نهاتن 11/9/2001.
يصب وليام بيرس جام غضبه على الزنوج واليهود والاقليات الاخرى. والبيض الذين يتعاطفون معهم والذين يتفرجون على المشهد الاميركي دون حراك او معارضة يصفهم بيرس قائلا: (the bastards just sat on their asses) «ص 100».
ويؤكد بيرس بأن اليهود في الولايات المتحدة سيطروا على الكنائس هناك وأخذوا يتحكمون بتوجهاتها السياسية «ص 64» وبأن جمهور البيض هناك كسول فكريا لا يرغب بأي بادرة جديدة في الحياة مادامت الثلاجات مترعة بالاغذية المجمدة والبيرة ومادامت محطات التليفزيون الاميركية نشطة في تقديم المواد الترفيهية التي ينشغل الجمهور الاميركي بها انشغالا غير عادي «ص63».
ويهاجم بيرس «ص58» الحركات النسائية الاميركية مؤكدا ان معظم هذه الحركات تقودها وتتحكم بحركتها نساء يهوديات افسدن المرأة الاميركية وحطمن دورها في العائلة والبيت وحرضنها على الخروج منه تحت دعاوى عديدة. ويدعو بيرس في الكتاب الى اعادة نظر كبيرة في «الحياة الاميركية» ويطرح برنامج تغيير كبيرا. فما هو؟
 
أعلى